سلمى عبدالعظيم تكتب: (نيكوتين)

595

و في خضم ثورتها تلك انتبهت للدم في ثوبها أغمضت عينيها مراراً و في كل مرة تفتحهما لا ترى سوى المزيد من الدماء على أطراف أصابعها، الأريكة المغطاة بقماش مخملي، المزهرية على الطاولة الخشبية، الحائط الرمادي أمامها و السجادة الزهرية أسفل الطاولة، رائحة الدم تعبق المكان و تتصاعد أنفاسها بوتيرة ثابتة، تردد بصوت مرتجف لقد قتلته لقد قتلته!!
تراجعت للوراء قليلاً مستندة على الكرسي بجوارها و هي تردد لقد قتلته لقد قتلته!!
متخبطة بكل ما حولها المنضدة الزجاجية بجانب الكرسي، قُلة الخزف بنقشها الأفريقي، و أصيص السنسفيريا و هي تردد لقد قتلته لقد قتلته!!
إتكأت على الحائط و شخصت ببصرها، لتجد نفسها تعبر الطريق بخطوات ثابتة و أثر لا تغفله أعين المارة من حولها بطولها الفارع و قسمات وجهها الهادئة، عيناها الغائرتان، أنفها الأفريقي تزينه حلقة ذهبية و فمها ذو الإبتسامة الحانية، كنسمة هادئة تتخلل أوراق الأشجار لتصدر حفيف تحسه العصافير على الأغصان، لتجده على الجانب الآخر من الطريق ممسكاً بسيجارته البرنجي ينفث دخانها إلى الأعلى، تقطر حبات العرق على جبينه و هائماً ببصره باحثاً عنها بين وجوه المارة لتباغته هي كعادتها بهمسة من خلفه:
” ممكن نتعرف؟ “
يلتفت رافعاً أحد حاجبيه دهشةً لتبتسم و هي تقول:
” عملتها فيك تاني “
يعقد حاجبيه في صمت يوحي بجديةٍ تصيبها بالوجوم  فتعُض شفتها السفلى ندماً فيغمز عينه اليمنى و يبتسم إبتسامة نصر مؤقت ليخسر مرة أخرى أمام ضحكاتها و هي تردد:ما تشاغل يا ولدنا
= حيحصل شنو لو شاغلت؟؟
بكلم ليك أبوي
= و يعني!؟
أبوي بعقد طوالي ما عندو هظار
= هو أنا لاقي!!؟
تمر دمعة حارقة على خدها ليرتد وعيها باللحظة، تغمض عينيها طويلاً في محاولة منها لتُوقف سيل الدموع بلا جدوى، تفتح عينيها مرة أخرى و تنظر للدم أسفل صورة تجمعهما على الحائط الرمادي تتمعن الصورة ثم تجهش بالبكاء.
هي لم ترد قتله فقط كانت تحاول إيقاف سيل الشتائم و الضرب الذي تحملته لخمس سنوات دون جدوى، لم يخطر ببالها أن يحيل الحب حياتها إلى جحيم و لا أن يتحول الحبيب إلى وحش بتلك القوة و القسوة و لا أن تتحول هي إلى قاتلة!

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد