عبد الباسط الحاج يكتب: الخروج من قائمة الإرهاب ليس بالأمر السهل

642

لقد نجحت الحكومة الانتقالية في إدارة ملف التفاوض مع الإدارة الأمريكية بخصوص إزالة السودان من قائمة الدولة الراعية للإرهاب( State sponsor of terrorism) بكل احترافية و تكتيك عالي جدا و يمكن تحليل ذلك بسببين :الخروج من هذه القائمة ليس بالأمر السهل إذ يفترض او يجب على الحكومة السودانية القيام بإجراءات عملية لتحسين صورة السودان المشوهة و العلاقات و إزالة التوترات الخارجية و ضبط توجهاتها بحيث تكون مُتزنة مع مرامي التحول السياسي الشامل للبلاد و يدخل في ذلك تعديل القوانين الداخلية و تجفيف منابع الإرهاب تماماً و التخلص من كل ما هو يشكل تهديد ذلك و لان الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع موضوع الإرهاب بقاعدة ان كل إرهابي محتمل هو إرهابي(a potential terrorist is a terrorist) هذا يُحتم التعامل الحاسم مع بقايا النظام السابق و محاكمة رموزهم.
تشكل مُجمل هذه الإجراءات المتسلسلة إلتزامات ضرورية يجب الوفاء بها في ظل وضع داخلي لازال غير متزن سياسيا و اقتصادياً و أمنياً و لكن ربما هذا سيكون شوطاً و شرطاً لتحقيق النقطة الثانية و هي، الرفع من القائمة له علاقة لصيقة بقانون دعم الانتقال الديمقراطي في السودان الذي سُن بالأمس و هو مكسب جيّد للسودان في أقل التقديرات ستفتح الإدارة الأمريكية خزائنها المالية لتُدر في السودان دعماً للانتقال السياسي هذا سيعزز فرضية حدوث تسوية سياسية شاملة (comprehensive political settlement) و في أقل التقديرات سيغلق الباب أمام عودة العسكرتارية و دولة الفساد و الاستبداد مجدداً، و هذه المرحلة أيضا تضع الحكومة الانتقالية أمام شروط و التزامات داخلية يجب أن تبدي النية الجادة في دعم الاستقرار السياسي و مجمل البنود الواردة في القانون.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد