الشيوعي وتحرير السودان مناوي هل آن أوان التصالح؟

479

تقرير: الفلاسفة نيوز

بعد عداء دام لعدة أشهر ، فوجئ الوسط السياسي بالبلاد أمس الخميس ، بلقاء جمع وفد من حركة تحرير السودان التي يتزعمها مني اركو مناوي بقيادات من الحزب الشيوعي ممثلة في السكرتير العام محمد مختار الخطيب ، وبعض من أعضاء اللجنة المركزية بدار الحزب الواقع بضاحية الخرطوم “٢”. . ومع أن تصريح مشترك بإسم الطرفين كان قد أعلن بان الزيارة ذات طبيعة اجتماعية ، غير أن مراقبون يرون بأنها ربما ستنهي أشهر من التراشق والعداء المتبادل .
قضايا مشتركة
وبحث اللقاء القضايا المشتركة التي تعزز السلام ، العدالة ، الوحدة ، والعدالة الاجتماعية . كما تم التفاكر أيضا حول سبل تحسين حياة الناس المعيشية ،والتنمية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة ، علاوة على تعزيز التحول الديمقراطى ، وقيام المؤتمر الدستوري ، والحكم المدني .
كما اتفق الطرفان علي ضرورة مواصلة الحوار لإنجاح الفترة الانتقالية .
عداء سافر

علي مدار الأشهر الماضية ، وبالتحديد ، منذ الفترة التي تم فيها الإطاحة بحكم الجنرال عمر البشير وحتى اللحظة التي سبقت التوقيع النهائي على اتفاق جوبا للسلام بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح ، برزت خلافات حادة بين الحزب الشيوعي وحركة التحرير بقيادة مناوي في وجهات النظر حول قضايا تتعلق بالسلام والانتقال وحصة شركاء الإنتقال في السلطة والتشريعي . ولكن سرعانما تحول الخلاف عداءا حين فشل الطرفين في الوصول إلي صيغة تفاهم لمعالجات تلك الخلافات .
ولهذا ، مان أن تم التوقيع علي اتفاق السلام حتي بدأ الحزب في تكثيف جهوده من أجل تشكيل رأي عام سالب حول الاتفاق ، بل انه دعا جماهيره الي مناهضة ووقف ما أسماه شرعنة اتفاق جوبا .
وفي مطلع نوفمبر الماضي حذر السكرتير السياسي للحزب المهندس محمد مختار الخطيب من أن يقود اتفاق سلام جوبا، الموقع بين الحكومة والجبهة الثورية في الثالث من الشهر الجاري، من أن يقود إلي حرب ليس بين الحكومة والمركز والأطراف إنما بين مكونات الاقليم الواحد.
وقال الخطيب ” هذه الاتفاقيات تهدد السلام وتقود للحرب وتضر بالنسيج الاجتماعي وتؤدي للاضطراب في التعايش السلمي، وتهدد وحدة السودان” . واصفاً الاتفاق بأنه :” غير دستوري وكذلك إجازته غير دستورية وأن المجلس الأعلى للسلام الذي تم تشكيله غير دستوري”
ورأي الخطيب أن تغول العساكر على ملف السلام يهدف لدعم وتعزيز موقف الهبوط الناعم في الحكومة الانتقالية، مشيراً إلى أن المغذي من مفاوضات السلام الختامية وحلولها الجزئية يكمن فقط في تقسيم الكيكة والثروة والسلطة .
ومع أن الخطيب قد أكد بأن حزبه مع ملف السلام الشامل ومعالجة كل الأسباب التي أدت للحرب طوال 60 عاماً، الا أنه أعتبر أن اتفاق جوبا بشكله الحالي سيفتح الباب واسعاً أمام حروب أخري .
تكتيك سياسي
الشيوعي الذي ظل يكيل الهجوم على اتفاق السلام لم يكتف بذلك فقط ، بل إنه صار يستخدم تكتيكات أخري لتشويه صورة خصومه ، حيث بدأ في ترصد تصريحات قادة حركة تحرير السودان التي يتزعمها مناوي ، ليقوم بتوظيفها في إثارة غضب الرأي العام والانتصار لموقفه السياسي .
وبالأمس القريب حين أعلن الناطق الرسمي باسم جيش تحرير السودان احمد عيسي وهو يوجه حديثه للسودانيين” : أن انفراط الأمن سيصل إلى منزلك” ، اعتبر محمد مختار الخطيب أن ذلك تهديدا صريحاً للمواطنين بالعاصمة القومية . الخطيب ذهب أبعد من ذلك ، وقال في تصريح صحفي :” أن التهديد المباشر والمبطن لن يخيف شعب انتصر سلميا علي اعتي ديكتاتورية مرت بالبلاد ، وأنه ليس من اخلاق الفرسان تهديد مواطن أعزل”. مشبها حديث الناطق الرسمي بالتهديدات التي كان يطلقها القيادي بالنظام المباد علي عثمان طه .
هجوم معاكس

في المقابل ، وكرد فعل طبيعي علي الهجوم الذي ظل يوجهه الشيوعي لحركته ، لا يتواني زعيم حركة تحرير السودان مني اركو مناوي في رد الصاع صاعين لغريمه وعدوه الاستراتيجي . كما أنه ، وفي معظم خطاباته لا يخف امتعاضه من الاستهداف الذي ظلت تتلقاه حركته ، ولكن دون أن ينسي التركيز على تصويب سهام النقد لتنظيمات المركز مع التركيز بشكل خاص على الحزب الشيوعي . ويبدو ذلك واضحاً في احدى تصريحاته التي خص بها الحزب حين قال ” أن الشيوعي يعتقد أنه يتحتم علي الناس الاستمرار في الحرب ، ليصنعون له البيئة السياسية حتي يمارس العمل السياسي بالداخل وهو مستمتع بالسلم “.
فيما يدمغ الكثير من أنصار الرجل قيادات الشيوعي بالعمل على الدفاع عن السودان القديم الذي بدأت نهايته تلح في الأفق ، ولكن في ظل هذا العداء المتبادل ، ينحي الطرفين خلافاتهم الجانبية ولو بشكل موقت ، ويفاجان الرأي العام بلقاء مشترك لهما ، ليطل السؤال مرة أخرى حول مستقبل العلاقات بين التنظيمين في مقبل الأيام .

المحلل السياسي أحمد المهدي رأي ان فكرة عقد لقاء بين الطرفين في الوقت الراهن أمر فرضته الظروف والمتغيرات التي تشهدها البلاد ، والتي تفرض على الجميع العمل معا من اجل انجاح الفترة الانتقالية والخروج بالبلاد الي بر الأمان . وعدها من أفضل الخطوات الذكية التي قام بها قادة التنظيمين في الفترة الأخيرة.
ولفت إلى أنه ربما وعي قادة التنظيمين أنهما بحاجة إلي الاتفاق ولو علي الحد الأدنى في كثير من القضايا ، لأنهما توصلا بأنهما لم يجنيا شيئاً من العداء ، بل علي العكس فإنهما بذلك كانا يخدمان الدولة العميقة ، و يعيقان سير عملية الانتقال الديموقراطي بالبلاد .
وقال في حديثه ل”فلاسفة” نيوز :” ينتمي كل التنظيمين الي اليسار ، كما يتفقان أيضاً حول ضرورة هدم الوضعية القديمة المختلة ، وتأسيس وضعية جديدة ، بأسس ومعايير أخري ، وإذا أخذنا بعين الاعتبار تلك الحقائق وغيرها من الحقائق الأخري واستصحبنا المشتركات بين التنظيمين فإنه ليس ثمة خيار آخر أمامهما سوي العمل معاً أو التقليل من نبرة العداء علي أقل الفروض ” .
و توقع المهدي أن يحدث اللقاء تحولا كبيرا في مستقبل العلاقات بين التنظيمين في مقبل الايام ، أو يتوج بتوقيع مذكرة تفاهم يمكن أن تنهي أشهر من العداء والتراشق الإعلامي .

امين الاعلام بحركة تحرير السودان محمد حسن أوباما يري أنه ليست ثمة أية عداء بين منظومته والحزب الشيوعي ، مفسرا ما يحدث أنه مجرد خلاف حول وجهات النظر ، وهو أمر طبيعي بالنسبة له .
ويقول أوباما في حديثه “لفلاسفة نيوز ” الأساسي في حركة تحرير السودان هو الوصول إلى كل القوى السياسية ، والعمل علي خلق حالة توافق وطني من أجل تحقيق الاستقرار والعبور بالبلاد الي بر الأمان ، واللقاء الذي تم لا يمكن فهمه خارج هذا السياق”. موضحاً أن اللقاء تم بمبادرة منهم ، وهو ياتي في اطار التواصل والحوار حول المصلحة الوطنية للبلاد.
وحول مستقبل العلاقة مع القوى السياسية يري أوباما :” أن المستقبل تحدده الانجازات التي تحققها الأطراف ” متوقعاً بأن تكون العلاقة جيدة بين منظومته والحزب الشيوعي .

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد