الدراما ما بعد ديسمبر.. وجع الثقافة ينذر بضبابية الموقف تجاه الثورة

280

الخرطوم : أميرة صالح

عندما تحدث ثورة باي منطقة فى العالم ينتج عنها تغيير جذري فى بعض المجالات التي شوهتها الأنظمة التي قامت عليها الثورة، لذلك يطمح عامة الناس لتفكيك ذلك النظام، وإصلاح ما دمر فى الماضي، وذلك عبر الفنون و الدراما تحديداً لبث روح التغيير الحقيقة، لكن مايحدث فى السودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة، يثبت ان تحرير فكر الحكومة، بأهمية دور الفنون الذي يعتبر عامل من عوامل التغيير المجتمعي حيث يعمل علي تغيير، وفرد مساحات من الحرية، والتعبير فى مناقشة القضايا لتساهم فى حلها، والخروج من حالة الضبابية التي تعم الساحة تطرح هنا عدد من التساؤلات عن ماذا بعد إسقاط الأنظمة، وكيفية بناء دولة جديد تتوافق مع التغيير الذي احدثته الثورة إلا ان الفنون فى بلادي، وبكل أشكالها تحتاج إلى ثورة داخلية حتي تساعد فى رفع بناء متطلبات الثورة السياسية لان الفن هو الحرية

سلسلة جبريل

ابوبكر فيصل

تغيرت ملامح وجهه ليصبح اكثر جدية من قبل، وبعدها قال  للأسف كنا نعول علي التغيير، وحكومة الثورة التي شاركنا في صناعتها  وروجنا لها، و مازالنا نساندها حتى الان بعد الخذلان الذي شهدناه في عدم إنتصار الحكومة للثقافة، والمبدعين، والدراميين بعد ان تم تحويلها إلى مواد وتهميش، لكن لولا إصرار الدراميين السودانيين ان تبقي الدراما لكانت في عداد الأموات، هكذا بدا الممثل الشاب ابوبكر فيصل الشهير بـ(سلسلة جبريل) حديثه لـ(الفلاسفة نيوز) مبينا ان ضربة البداية كانت عندما لم تذكر الثقافة ولا المثقف في أول وثيقة دستورية بعد الثورة الأمر الذي يثير التساؤلات هل المشكلة في الايدلوجية او العقلية السودانية، وأضاف اننا كنا نظن في السابق ان المشكلة تكمن فى الايدلوجية الأسلامية لأنهم لا يحبذون الدراما، والفنون بشكل عام مع بعض المحاولات الخجولة التي كانت موجودة آنذاك تخدم اغراضهم، واضاف ابوبكر فيصل، ان ما يعرف بالحاضنة السياسية (قحت) التي اسقطت الثقافة او المثقف عمداً او سهواً عن الوثيقة الدستورية جاءت بها ثورة عظيمة للأسف الشديد فإن حالة الدراما لن تنتعش طالما ان من يتولون الأمر فى كل الحكومات السودانية لا يكترثون كثيراً لحالة الدراما، ولا يسعون حتى تحقق لها وجود محترم في بلد تتميز بأرضية خصبة لإنتاج دراما  بلد فيها تنوع وارث حضاري وطبيعة، وبها كل مقومات الدراما الناجحة.

إحتضار الدراما

افادت الممثل الشابة اخلاص نورالدين، ان الدرما السودانية ليست لها وجيع، وان الحال لم يتغير ابداً بعد ثورة ديسمبر المجيدة التي تلمسه فى الناس بعض الإصلاحات الطفيفة فى مجالات اخري موضحة ان الوضع الحالي ينذر بإحتضار الدراما لآن وزارة الثقافة بعد التغيير الذي جاءت به الثورة لم تحرك ساكن فى شأن الممثلين الذين يقتطعون من رزق أولادهم فى إنتاج أعمال كان من المفروض أن تقوم الوزارة بمنحهم حتي يحدث التغيير الذي يطمح له المشاهد من خلال أعمال تدل علي أن الدراما انتعشت بعد جهدهم فى إقتلاع النظام البائد، كما واصلت اخلاص نورالدين بحديثها عن الدراما ان الممثل السوداني، اكثر مواطن مظلوم بسبب إهمال الحكومات له علي مر الزمن مضيفة ان تجاهل وزارة الثقافة أمر تطوير الدراما والفنون بشكل عام خاصة في الظروف التي يمر بها العالم ( جائحة الكورونا) ادي الي عدم استجابة المواطن بالتحذيرات التي من شأنها التقليل من اعداد الأصابات بالمرض لأنها لم ترسل دعوات توعية بخطورة المرض عبر الدراما التي تساعد وتعالج قضايا الشعوب الأخرى، واردفت بقولها ان المجتمع السوداني اصبح ينحدر إلى الأغاني الهابطة، ويساعد فى إنتشارها عبر الألتفاف حول شبيهات المغنيات

وجع الثقافة

اسلام مبارك

قالت الممثلة إسلام مبارك، التي جسدت شخصية (ام مزمل) في فيلم ستموت فى العشرين، المستمر فى حصد الجوائز ان المسرح كان ولا يزال اداة احتجاج على كثير من القضايا السياسية، والأقتصادية، والإجتماعية التي تلامس المواطن، مبينة ان الفنون قبل الثورة كانت تخضع للقمع من قبل النظام البائد وذلك عبر فرض عديد من الضوابط الإحتكارية والنظرة المتطرفة للفنون إلا ان الوضع بعد الثورة أصبح هناك حرية الرأي والراي الاخر في حرية اللغة التي تصاغ بها النصوص، ومدي عمق القضايا التي تناقشها، وتري إسلام مبارك، ان المسرح، والدراما كانت احدي المحفزات لقيام الثورة عبر الفنون التشكيلية والجداريات والدروب الآخري للفنون إلا ان المسرح مازال يعاني تجاهل، وعدم اكتراث وزارة الثقافة، واختتمت حديثها لـ(الفلاسفة نيوز) بقولها إنها كانت تتمني ان يكون التغيير فى الثقافة بعظمة الثورة، وهيبة أبطالها، وصمودهم في قلع جذور النظام البائد، وتمنياتهم بغد أفضل إلا ان وجع الثقافة مازال ينذر بضبابية الموقف تجاه الثورة

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد