تنويهٌ لمرة أُخرى وأُخرى

583

كتب: آدم إبراهيم
فيما يخص أعمال الشاعر الراحل عبدالوهاب محمد يوسف (لاتينوس) الذي تكالبت طلبات النشر على أعماله منذ رحيله المأساوي قبل فترة قريبة خلت. أود أن أوضح شيئاً لابد منه، كما يلي في السطور التالية:

أولاً: أعمال الراحل الأدبية كانت لها عنده خصوصيّتها الخاصة جداً، أكثر من شهاداته الأكاديمية وممتلكاته وما إلى ما هنالك من اهتمامات وأمور شخصية.. والتي – لا أرَ الآن، أية بادرة احترام لهذه الخصوصية – تكمن في أنه كان يصنّف ويرتّب وينتقي نصوصه بدقّة حسّاسة وبأساليب كان يعلمها هو وحده.. ذلك كيما لا يعانِ فيما بعد عندما يأتِ إلى مرحلة استخدامها.. وبصفتي كنتُ محرراً بشكلٍ خاصٍّ ولحظيّ وشبه دائم لأعماله التي مذ كتابتها كان يقوم بإرسالها فوراً إلي بغرض المراجعة والتحرير..، وبذا غالبية نصوصه تراكمت عندي وتزال أمانة محفوظة بنفس الأسلوب وبقدر ما أمكن. والآن برؤيتي لها تتناثر بين أيدي الزاعمين بأمور المساعدة والتوثيق، فهذا الشيء يثير حزني وغضبي في آن.. ولن أسمح بمداولة أعماله بهكذا طريقة عشوائية وبعيدةً كل البعد عن شروط التوثيق المتعارف عليه. والأمر المثير إلى التوتر أنه هناك بعضاً من نصوصه تُسرق وتُنسب إلى أسماء أخرى بلا حياء، بل وتُنشر أيضاً على طرقٍ هزيلة جداً وليست في مواضعها المخصصة كما يجب. مثلاً قصيدة من ديوان التابو يتم ضمها إلى مجموعة أخرى من القصائد لا تنتمي إليها لا في الفكرة ولا الزمن الذين كُتبت فيهما. وهذا أمر غاية في الإستسهال والتلاعب بأعمال الراحل، وسوف يتم مواجهته برفض لاذع من قبل أصدقاؤه المقربين بصفتهم الأكثر حرصاً وإلماماً لأعمالهى

ثانياً: في الفترة الماضية ألقيت نظرة خاطفة على أرشيف الشاعر، وكان ليس بحاجة إلى عمل مكلف إلى حد ما. لأنه وكما هو مرتب ومنقح جيداً.. فقمت ببعض المراجعة وإرسال أجزاء منه إلى بعض الأصدقاء الذين ذوو قرابة حميمة مع الراحل وكانوا ملمين بمشروع كتابته جيداً، ولثقتي بهم طلبت منهم مراجعتها مرة أخرى وإطلاعي على أية هفوة كانت. وعندما يتعلق الأمر بعملية النشر والتوثيق لأعمال شخص ما، فلابد من أن يكون هناك نوع من الجدية والعمل المصداقي المنّظم في مراجعة الأرشيف الخاص به، ويتطلب جمع وتنقيح وتحرير أعماله حسبما الموضوعية والطريقة والزمان التي كان يعمل عليها هو، وتفادياً لأي خطأ أو إغفال شيء أو تحريف عملٍ من أعماله، يجب أن تكون هنالك مسؤولية وصرامة أخلاقيين تدفعان إلى فعل ذلك بكل نشاط ودون رياء (شو إعلامي) أو عاطفة وصائية حمقاء تقود إلى ذلك. لكي يخرج في شكل موضوعي ومنّظم حتى يتم التعاطي كعمل له شأنه

ثالثاً: قبل كل ما مضى، هناك خطوة أولى أساسيّة يتوجب ويشترط ضرورة حاسمة مراعاتها والإتخاذ بها قبل كل شيء؛ وهو الأذن الرسمي من ذوي صاحب العمل نفسه، حتى يشرعن بعد ذلك الخطوات الأخرى وفق الحقوق والواجبات التي تنصها قوانين النشر المتعارف عليه، وحتى لا يكون الأمر مجرد (لغط وتسويق مجاني).. وأظن ذلك مفقوداً تماماً ها هنا في الأمر، وكما وضح جلياً فيما مضى في تلك المبادرات اللانظامية في غرض النشر دون اللجوء إلى ذوي الراحل بشكلٍ مباشر أو عبر وسيلة ما. والإعتماد فقط على مسألة الصداقة الإسفيرية التي ليست بالغرض الكافِ للتصرف في حقوق الآخرين كيفما شاءت رغائبنا.. مريم – والدته – إلى الآن رافضة لأيّ صوت يقول أن فلذة كبدها قد غادر الحياة.. أي لم تسلم لأمر وفاته إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا التنويه المكرر الحديث فيه وعنه.. وأيضاً، محمد – والده – الذي إلى حدٍّ ما يمكنني القول بأنه أسلم للحقيقة، ولكن ما يزال يتحاشى أي إجراء بشأن ذلك. حتى الأوراق الرسمية عن شهادة الوفاة، يقابل الأمر بكلمات قليلة باردة “ليس بعد..” تنم عن حزن وقلق هائلين يشتعلان بداخله

لذا ولذلك ولكل ما مضى وفيما سيأتي؛ وجب الإحتراس الشديد في أيّة خطوة تقوم على مناولة عشوائية من أعمال الراحل دون ضرورة رسمية. وذلك ليس إلا إحتراساً وتفادياً من أية أيادٍ خاطئة تقوم ببعثرة ما أنتجه الراحل من صميم بؤسه وبراثن بنات أفكاره خلال الخمس أعوام السابقة من نهاية عمره
وأتمنّى أن لا أضطر إلى الرجاء بالتمهل والتعامل في هذا الشأن مجدداً، إحترامي

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد