محاولة كشف نقاط الاختلاف والإتفاق بين الإتفاق الإطارئ (المجلس المركزي) ومذكرة حول شرعية الوثيقة الدستورية(الكتلة الديمقراطية)

145

في محاولة لفك الجمود السياسي ولايجاد مخرج آمن للازمة السياسية الراهنة بين طرفي قوى الحرية والتغيير، نطرح محاولة لكشف نقاط الاختلاف والإتفاق في جوهر الأزمة السياسية بين النصوص الرسمية. خاصة نص الإتفاق الإطارئ الذي تقدمت به قوى الحرية والتغيير- المجلس المركزي في ٥ ديسمبر الجارى ٢٠٢٢م ومذكرة حول شرعية الوثيقة الدستورية لقوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية. ومن المعلوم أن “المجلس المركزي” تقدمت بالموافقة على مشروع دستور اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، ولم تطرح وثيقة دستورية جديدة بل تقدمت بوثيقة سياسية إطارية وذلك يعني أنهم يعملون على تقديم وثيقة دستورية جديدة تضمن بنود الاتفاق الإطاري المعلن في ٥ديسمبر ٢٠٢٢م. وفي المقابل تقدمت الكتلة الديمقراطية بالاعلان السياسي والدستوري مبني على تعديلات الوثيقة الدستورية ٢٠١٩م تعديل ٢٠٢٢م بعد إضافة أطراف العملية السلمية إلى القوى الموقعة على الوثيقة.
إذن ستكون المقاربة مبنية على مصدرين مختلفين تماماً من حيث المرجعية الثورية، يعني ذلك أن الاتفاق الإطاري الموقع من قبل “المجلس المركزي” يلغي والوثيقة الدستورية ٢٠١٩م تعديل ٢٠٢٠م ويؤسس وثيقة دستورية جديدة إما الكتلة الديمقراطية أدخلت تعديلات عليها. ويمكن وضع نقاط الإتفاق والإختلاف على النحو التالي:
اولاً: المبادئ العامة:
احتوى الإتفاق الاطاري على مبادئ عامة من ١٣ بند، ومجمل هذه المبادىء العامة متفق عليها مقارنةً بالوثيقة الدستورية المعلنة من قبل الكتلة الديمقراطية. ولم تشير الكتلة الديمقراطية في مذكرة حول شرعية الوثيقة الدستورية إلى المبادىء العامة واكتفت فقط بالمبادئ العامة المذكورة في الوثيقة الدستورية ٢٠١٩م تعديل ٢٠٢٠م.
وجميع المبادئ العامة متفق عليها من قبل الطرفين وهي خطوط عريضة تلخص مهام ثورة ديسمبر.

ثانياً: قضايا ومهام الفترة الإنتقالية:

نص الاتفاق الاطاري على ١٠ بنود، تبدأ بالإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى جيش واحد مهني. في المقابل تقدمت الكتلة الديمقراطية ب ١٤ بند. تبدا بإصلاح القطاع الاقتصادي ومعاش الناس ثم تليه تنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان ٢٠٢٠م. يلاحظ أن الاتفاق الإطاري حدد الأولوية للإصلاح الأمني والعسكري ام الكتلة الديمقراطية حددت الإصلاح الاقتصادي ثم تنفيذ الإتفاقية ثم الإصلاح الأمني والعسكري لاحقاً.

ثالثاً: هياكل السلطة الإنتقالية:

نص الإتفاق الإطاري على أن تكون هياكل السلطة الإنتقالية من ٤ مستويات تبدأ بالمستويات الآتية:
١- المجلس التشريعي.
٢- المجلس القيادي
٣- مجلس الوزراء الإنتقالي.
٤- المجالس العدلية والمفوضيات المستقبلية.
إما طرح الكتلة الديمقراطية جاء في نص تكوين أجهز الحكم الانتقالي من ٤ مستويات أيضاً.
١- سلطة سيادية.
٢- مجلس الوزراء.
٣- مجلس تشريعي.
٤. حكم إقليمي ولائي.
يلاحظ أن هناك إختلاف في تقديم وتأخير مستويات اجهزه الحكم الإنتقالي بين الطرفين. ويحتاج من الطرفين توضيح أكثر وكشف المهام والصلاحيات البينية.

تكوين هياكل الحكم الانتقالي:

١- المجلس التشريعي.
لم يحدد الاتفاق الاطاري مقاعد المجلس واعتمد نسبة ٤٠% لمشاركة المرأة. إما الكتلة الديمقراطية تحدد عدد ٣٠٠ مقعد للمجلس وتكون نسبة ٢٥% لاطراف العملية السلمية.
أشارت الوثيقتين إلى أن يكون تكوين المجلس من القوى السياسية ولجان والمقاومة وأطراف العملية السلمية وحركات الكفاح المسلح….الخ. ولم يحدد الطرفان نسبة كل من هذه القوى المكونة للمجلس في المشاركة في المجلس.
٢- مجلس الأمن والدفاع:

وهو جهاز متفق عليه من قبل الطرفين ولكن لم يذكر الإتفاق الإطاري مكونات المجلس بعد إعتماد رئيس الوزراء كرئيس للمجلس وعضوية القائد العام للقوات المسلحة السودانية وعضوية الوزارات المعنية إما الكتلة الديمقراطية تنص على أن يتكون المجلس من رئيس الوزراء وعضوية كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير الخارجية ووزير العدل ووزير المالية والقائد العام لقوات الشعب المسلح والنائب العام والمدير العام لجهاز الأمن والمخابرات العامة وحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا ٢٠٢٠م.
ما يلاحظ في الوثيقتين يأتي جوهر النقاط الخلافية في أن تشكيل مؤسسات واجهزة الحكم الانتقالي يكون للقوى التي توقع على اي من الوثيقتين. وبالتالي يكون اي طرف عدم قبول بالآخر. وتم الاتفاق على أن تكون الفترة الإنتقالية ٢٤ شهر الا أن الاتفاق الاطاري يحدد بداية الفترة الإنتقالية بعد تعيين رئيس الوزراء إما الكتلة الديمقراطية تحدد بعد التوقيع على الوثيقة الدستورية.
وكما تشمل نقاط الإختلاف الجوهرية في الفقرة الأخيرة من الاتفاق الإطاري والتي سميت بقضايا الإتفاق النهائي وهي: العدالة الإنتقالية، الإصلاح الأمني، إتفاق سلام جوبا ٢٠٢٠م تفكيك نظام الثلاثين من يونيو. هذه القضايا المؤجلة أو المعلقة لابد من إيجاد آليات مشتركة بين الطرفين وبقية القوى السياسية ولجان والمقاومة في حوار شامل سوداني- سوداني مفتوح يؤسس لوضعية جديدة والإستمرار في التجاهل والإقصاء وإدارة حوار ثنائي اقصائي الذي انتج هذه التسويةالثنائية سوف لن تعالج الأزمة السياسيةالراهنة بهذا المنهج المختل.

محيي الدين جمعة:
الخرطوم
١٠ ديسمبر ٢٠٢٢م

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد