آراء متباينة بشأن “الاتفاق المستعجل” مع الجيش.. “مشكلة وخدعة” تعقدان الأمور

117

وكالات: الفلاسفة نيوز

رغم توقيع الاتفاق الإطاري بين الجيش السوداني وهيئات من المجتمع المدني وأحزاب سياسية الاثنين الماضي، لا تزال بعض القوى ترفض الاتفاق، وتشكك في جدوى إعادته البلاد للمسار الديمقراطي.

ولاقى توقيع الاتفاق ترحيبا واسعا من قبل المجتمع الدولي، الذي يعول عليه لنقل السلطات إلى المدنيين، وفي مؤتمر صحفي عقد في الخرطوم الخميس رفضت بعض مكونات القوى الوطنية ما أسمته “تدخلا دوليا في إدارة الشأن السوداني”، وطالبت بحوار سوداني – سوداني، وأكدت رفضها الإتفاق الذي تم توقيعه خلال الأيام الماضية.

وينص الاتفاق الإطاري على تدشين مرحلة انتقال سياسي يقودها مدنيون لمدة عامين، تنتهي بإجراء انتخابات.

والسودان غارق في اضطرابات عميقة منذ أن نفذ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان استيلاء عسكريا على الحكم في أكتوبر 2021، مما أدى إلى عرقلة نقل السلطات إلى المدنيين.

وجاء الاستيلاء على الحكم بعد عامين ونصف من الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي دفعت بالجيش للإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير التي ظن كثيرون بعدها أن الترتيبات لتقاسم السلطة ستضمن الحريات وتوفر العدالة. لكن الانقلاب أطاح بتلك الآمال ودفع بالمانحين إلى تعليق التمويل ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية.

وحتى بعد الاتفاق خرجت تظاهرات عدة في الخرطوم، حيث انقسمت الآراء إذ يقول بعض السودانيين إنه يمكن أن يحقق الاستقرار بينما يرفض البعض الآخر تدخل الجيش، بحسب تقرير سابق لوكالة رويترز.

تباين في الآراء
القيادي في قوى الحرية والتغيير، عمار حمودة قال “إن غالبية المكونات في الحرية والتغيير تدعم الاتفاق، وهي من قادت العملية السياسية للتوصل إليه”.

ويشرح في حديث لموقع “الحرة” أن “هناك بعض المكونات مثل (الكتلة الديمقراطية) و(نداء الوطن) لا يدعمون الاتفاق، إذ يبقى هناك تخوف وشكوك لدى البعض حول التزام العسكر بما يوقعون من تعهدات”، مضيفا أن نجاح الاتفاق الآن “رهن اتفاق القوى المدنية لضمان العودة للمسار الديمقراطي”.

وتسبب الانقلاب العسكري في السودان بخروج مظاهرات مناهضة للحكم العسكري في الشوارع على مدى تجاوز العام، سجل المسعفون فيها وفاة أكثر من 120 متظاهرا كما أدى إلى تعليق مساعدات مالية دولية بمليارات الدولارات، السودان في حاجة ماسة لها.

الناشط السوداني، أيمن تابر، يؤكد أن “الاتفاق الذي تم توقيعه لم يشمل كل قوى الثورة السودانية، ولم يلب تطلعات البعض نحو المسار الديمقراطي بقيادة المدنيين”.

ووصف تابر، وهو مقيم في الولايات المتحدة في حديثه لموقع “الحرة”، الاتفاق الذي تم توقيعه بـ”المستعجل، ولا يعبر عن تطلعات الشعب السوداني، والمراحل التي عاشها خلال الفترة الماضية، في ظل سعيه نحو دولة مدنية”.

وأضاف أنه محاولة “لخروج العسكريين من مأزق الإنقلاب الذي نفذوه، ما يعني أن هذا الاتفاق ولد ميتا بالأصل”.

وكان قائد الجيش عبدالفتاح البرهان قد وعد خلال مراسم التوقيع بأن “يعود الجنود إلى ثكناتهم والأحزاب إلى الانتخابات”.

حتى أن نائبه قائد القوات شبه العسكرية محمد حمدان دقلو، أقر بأن الانقلاب كان “خطأ سياسيا”.

من جانبه يرى المحلل السياسي السوداني، فريد زين أنه من الطبيعي “أن ترفض بعض مكونات الحرية والتغيير التوقيع على الاتفاق خاصة في ظل وجود العديد من القوى السياسية والمدنية”.

وأوضح في حديث لموقع “الحرة” أن هناك “معارضة أيضا للاتفاق من قبل بعض الكتل السياسية الإسلامية التي كانت داعمة للإنقلاب خلال الفترة الماضية”.

ويعتقد زين أن الاتفاق “جيد”، ويتوقع أن “تتكون قناعة في وقت قريب عند غالبية القوى المدنية بأن هذا الاتفاق هام ويمكن البناء عليه للمرحلة المقبلة”.

خدعة لبقاء سيطرة العسكر
وأشار حمودة وهو مقيم في بريطانيا إلى أن “مشكلة القوى المدنية في البلاد أنها في حالة تفكك، واستمرار هذه الحالة قد يعطي للقوى العسكرية الحجة للأبقاء على الأمور كما تراها مناسبة”.

ولا تزال القضايا الخلافية مثل محاكمة قتلة المتظاهرين وإصلاح قطاع الأمن خارج الاتفاق، وتركت لمرحلة ثانية من المحادثات بين المدنيين والعسكريين.

والاتفاق هو الشق الأول من عملية سياسية على مرحلتين ترتكز على مسودة الدستور التي أعدتها نقابة المحامين السودانيين أخيرا.

ويوضح الناشط تابر أن التباين في وجهات النظر بين القوى المدنية أمر طبيعي، خاصة وأنه كان الأولى في أي اتفاق “أن يعبر عن وجهة نظر الشارع السوداني بأكمله تجاه، ويعالج القضايا الخلافية بما يحقق مصلحة التأسيس لدولة مدنية حقيقية، ويبقى العسكر ضمن دورهم الطبيعي في حماية البلاد”.

وذكر أن بعض القوى تتخوف أن هذا الاتفاق “سيكون بوابة لعودة كتل سياسية من بوابة الانقلاب العسكري، لتصبح عملية الانتقال الديمقراطية مجرد خدعة، في الوقت الذي تبقى فيه السيطرة الحقيقية للقوى العسكرية”.

ودعا تابر المجتمع الدولي إلى عدم “الانقياد والانخداع بهذا الاتفاق ونظرة فاحصة على الشارع السوداني، تكشف أنه لا يحقق الطموحات لشعب عانى ولا يزال يعاني من سيطرة الحكم العسكري، والذي يصبوا إلى دولة مدنية حقيقية بكل أركانها”.

وقالت خلود خير من مؤسسة “كونفلونس أديفزري” وهي مؤسسة فكرية مقرها في الخرطوم لوكالة فرانس برس إن الاتفاق يحسن صورة البرهان لدى المجتمع الدولي. لكنه “لن يكون بالأمر السهل بالنسبة للمدنيين … وسيتعين عليهم القيام بعمل شاق وإقناع الرأي العام بالاتفاق”.

وأضافت “لا يوحي بالثقة وبأنه سيؤدي إلى تنفيذ الإصلاحات التي يطمح لها الشعب”.

وأشارت إلى أن الاتفاق “رهن أيضا … بثقة الرأي العام بالاتفاق والأطراف المعنيين”. وأضافت “وبصراحة الثقة غير موجودة”.

وقال وزير المال والمعارض السابق جبريل إبراهيم في تصريحات بعد الاتفاق، إنه “بعيد كل البعد عن وفاق وطني ولا يؤدي الى انتخابات حرة ونزيهة”.

ورحبت الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا والإمارات والسعودية بتوقيع الاتفاق واعتبرت في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية “إنها خطوة أولى أساسية نحو تشكيل حكومة بقيادة مدنيين وتحديد ترتيبات دستورية لتوجيه السودان خلال فترة انتقالية تفضي إلى انتخابات”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “كل الأطراف السودانية الى العمل بدون تأخير على المرحلة المقبلة من العملية الانتقالية للاستجابة للمشاكل المتبقية بهدف التوصل الى اتفاق دائم وجامع سياسيا”.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد