ابوعبيدة برغوث يكتب: في زاويته سلام ياصاحبى سليمان صندل حكايات الحرب والسلام (1)

686

جلس المحارب العظيم فى غمرة حزنه وهو يستدعى ذكريات الرحيل المر لقائد الحركة الشعبية الذى حمل راية التحرر من بعده
كان جوزيف لاقو قد بلغ من الكبر عتيا واشتعل الراس شيبا وهو يتوكئ على عصاه عندما إلتقيته فى منزله بالخرطوم فى العام 2010 جلست لمحارب عظيم استمع اليه عن كيف تم تاسيس حركة (الانانيا1) ومن ثم الحركة الشعبية ومسيرة النضال الطويل من أجل نيل الحقوق منذ بداية السودنه وحكايات احتكار الدولة من قبل مجموعة صغيرة ترفض ان يكون للاخرين حقوق مرورآ بعلى عبداللطيف وعبيد حاج الامين حكى لى لاقو تفاصيل عديدة عن طبيعة الصراع واحتمالية انفصال جنوب السودان كنت وقتها عدت مباشرة من جوبا ومازالت نتائج المؤتمر الذى انعقد فيها بمشاركة القوى السياسية و قادة الاحزاب عالقة فى ذهنى وكنت ارى أن تلك القوى السياسية بإمكانها ان تقدم تنازلات كبيرة تتيح للاخرين ان يكونوا اخرين فى دولة واحده ولكن الواقع كان خلاف توقعاتنا وان النخب السياسية من اليمين الى اليسار تتفق على احتكار الدولة ولا تسمح لغيرهم بادارة هياكلها التنفيذية والأمنية و الاقتصادية وانا استدعي لقاء الجنرال لاقو اذ بمحاسن الصدف تجمعنى بمحارب اخر من طينة العظماء و هو الجنرال سليمان صندل اسم يعرفه الجميع ويحفظة الاسلامين عن ظهر قلب ويذكرونه بمراره فى مجالسهم رجل مثل الموت لا يتكرر فى الحياة الا مرة واحده
سالت الجنرال صندل عن سنوات الانقاذ فاجأب اننا كنا جزء من فترة الانقاذ وهو ما جعلنا نتاكد ان كل الشعارات التى رفعتها كانت جوفا غير حقيقية و من بينها الشعارات الاسلامية و اعتقد كان الهدف منها تغبيش الرأى العام لأجل الاستمرار فى السلطة بتضليل الشعب السودانى الذى يحب الاسلام ويضيف صندل بحزن بإئن تاكدنا منذ العشرية الاولى أن هذا النظام لا يؤمن بالديمقراطية ولا الحرية ولا حتى العدالة بل هو نظام قمعى ودكاتورى لا يفهم الا لغة القوة والسلاح توصلنا لهذه الحقيقة و هي اي هذه العصابة باطشه قوية ولا يمكن للسودان ان يتقدم في ظل وجودها على سدة الحكم وفى نهاية المطاف قررنا حمل السلاح وكنا مضطرين لانه ليس هناك اى خيار كما تعلم ، وأضاف حتى يقف الناس على المظالم التاريخية الكبيرة قمنا بطرح الكتاب الاسود وشرحنا فيه كل التفاصيل بدءآ من اختلال ميزان السلطة و الثروة فى السودان اي ان هناك مجموعة معينه تحتكر السلطة و الاقتصاد وايضا قيادة القوات المسلحة والشرطة والامن بشكل كامل وحقيقة ان الكتاب فيه ارقام دقيقة عن احتكار السلطة وهياكلها وحول تاسيس حركة العدل والمساواة يقول صندل عقدنا مؤتمر فلوتو في العام 2003 بالمانيا ناقشنا من خلاله قضايا الهامش وتم انتخاب الدكتور خليل ابراهيم امينآ عامآ لقب على إثره بزعيم المهمشين لأن المؤتمر ناقش قضايا الهامش و مفهوم التهميش
حضر المؤتمر قادة الحركات المسلحة و شخصيات وطنية ومن هناك تم كتابة منفستو حركة العدل و المساواة و اردف المحارب ان من الاشياء المهمة التى يجب ان يعلمها الناس عندما قررنا حمل السلاح
لم نفكر اطلاقآ ان نبدا العمل المسلح من دارفور كنا نفضل ان تكون البداية من نقطة قريبه للخرطوم واخترنا كردفان لأن المشكلة اصلا فى الخرطوم و ليس فى الاقاليم وبدأنا فى كردفان ولكن النظام كان قوى وضرب الذين بدأوا هذا العمل و لذلك وجدنا هناك استحاله ان يستمر العمل فى كردفان ولذلك انتقل العمل الى دارفور ويضف صندل كانت العدال والمساواة حركة قومية لا تنتمي إلى اليمين ولا اليسار لانها ضمت كل الطيف السياسى ومدارسه الفكرية المختلفة لأن قناعتنا ان الصراع هو حول قضية العدالة التي تقود إلى بناء الدولة وترسيخ مفهومها و الاجابة على السؤال القديم المتجدد كيف يحكم السودان نحن طرحنا كيف يحكم السودان وهذا هو الاهم و ليس من يحكم السودان وحتى هذه اللحظة لم يزل السؤال قائم.
و مضى صندل قائلا طرحنا مسألة الفدرلية الحقيقية لكل السودان و التي تقود للحرية والديمقراطية وفى هذه المراحل هناك بعض الناس اشاروا لقيام المؤتمر الدستورى باعتباره جزء من أليات الحل ولكن نحن نتحدث عن مؤتمر لشؤون الاقاليم وفى اعتقادنا هذا اشمل ويمكن السودانيين من المشاركة الفاعلة فى قصايا بلادهم وتاريخيآ لم يلتقى اهل الاقاليم فى مكان واحد لكتابة دستور لبلادهم وهنا تاتى الضرورة بجلوسهم لكتابة دستور السودان الذي يؤسس لسلطة حقيقية وادارة ثرواتهم و تكون السيادة للشعب ومن خلال بحثنا ايضآ لحل المشكلة القديمة المتجددة ؟ طرحنا النظام الرئاسى بدلا من البرلمانى وفى اعتقادنا انه لا يتناسب فى بلد به كل هذ التنوع الكبير ثقافيا و عرقيا ونرى ان من الافضل ان يشارك السودانيين فى انتخاب من يحكم البلاد عن طريق الانتخاب المباشر وهذ افيد ويشير صندل الى ذلك بقول الشعب السودانى مدرك ويعي قيمة الثورات التراكمية الضخمة التي جعلت منه اكثر إلمامآ بقضايا بلاده لذلك يتجه الى ضرورة ايجاد حلول لازمة للحكم فى السودان وكتابة دستور دائم يضع حد لصراعاته ولكن حتى نصل للدستور يجب علينا كسودانين تشكيل لجنة شعبية وطنية كبيرة يتم تمويلها من قبل المنظمات المدنية لإعداد الدستور بمشاركة واسعه لشعوب الاقاليم اى بمعنى كل اقليم يكتب دستورة ومن ثم نتجه لكتابة الدستور العام وهنا نتاكد من المشاركة الواسعة للسودانين فى كتابته ونتأكد أن الشعب هو الذى يكتب الدستور و هذه من القضايا التى قامت من اجلها حركة العدل والمساواة وهى حركة استمرت في النضال لعشرين عاما من اجل مشروع العدالة بين السودانين و مازالت متمسكة به ولم توقع أي اتفاق مع النظام السابق حتى اطاحت به ثورة دسمبر والتى وضعت قضية السلام فى اولوياتها لذلك وقعنا اتفاق جوبا لسلام السودان
نواصل

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد