قرار مفاجئ للمكون العسكري يعيد الأزمة للمربع الأول

183

وكالات: الفلاسفة نيوز

بعدما ارتفع منسوب الأمل لدى الشارع السوداني بحدوث انفراجة قريبة في الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ نحو عام، بدأ اليأس يتسلل من جديد، وآمال الحل تتراجع إلى الخلف.

قرب حل الأزمة جاء مع إعلان “قوى الحرية والتغيير”، المكون المدني، بقرب التوصل لاتفاق إطاري مع المكون العسكري خلال أيام ينص على نقل السلطة للمدنيين بشكل كامل، إلا أن ساعات الفرح كانت قليلة، حيث استبعد الأخير توقيع اتفاق إطار مع قوى الحرية قريباً.

الإعلانات المتضاربة من أطراف الأزمة السودانية اعتبرها مراقبون تشير إلى تراجع خطوات الحل في السودان إلى الوراء، إذا لم يكن العودة للمربع الأول، وسط تحذيرات من اجتزاء الأزمة وتصويرها على أنها مجرد خلاف سياسي بين المدنيين والعسكر.

السودان يعيش أزمة سياسية واسعة منذ قرارات قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، التي كان أبرزها حل مجلسي الوزراء والسيادة الانتقاليين، وإقالة بعض الولاة وتوقيف مسؤولين وسياسيين وإعلان حالة الطوارئ، وهي الخطوات التي اعتبرها “تصحيحية” لمسار البلاد، فيما رفضها المكون المدني والذي دعا لاحتجاجات لم تهدأ حدتها حتى اليوم.

الأزمة تراوح مكانها
وبعد ساعات من إعلان قوى الحرية والتغيير بقرب التوصل لاتفاق لإنهاء الأزمة، أصدر المكون العسكري بيانا استبعد فيه التوصل لتوقيع اتفاق إطار مع قوى الحرية قريباً.

وقال في البيان الذي نشرته العديد من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، الجمعة إن “التوافق السياسي بين المكونات السودانية هو شرط توقيع الاتفاق مع قوى الحرية”.

وهذا أمر يبدو بعيد المنال في ظل رفض “لجان المقاومة” التي تقود الحراك الحالي في الشارع، وقوى أخرى يمينية ويسارية للاتفاق المقترح.

وفي وقت سابق الجمعة أعلنت قوى الحرية والتغيير السودانية أن التوقيع على الاتفاق الإطاري مرتقب قبل نهاية الأسبوع المقبل.

وأوضحت أنه بعد التوقيع على الاتفاق ستتم مناقشة القضايا العالقة وملاحظات قوى الانتقال على الدستور، والتي من ضمنها العدالة الانتقالية وعملية الإصلاح الأمني والعسكري وعملية السلام”.

وأكدت أنه تم وضع مدى زمني للتوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية العام، مشيرة إلى أن حوالي 30 هيئة وقعت حتى الآن على الإعلان السياسي المكمل للدستور الانتقالي.

والأسبوع الماضي، أعلنت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة الإيجاد تسلمها ملاحظات من قيادة الجيش تشمل تعديلاتهم وتعليقاتهم على الوثيقة، لافتة إلى أن مثل هذا الحراك يعكس تفاهمات أساسية بين المكونين المدني والعسكري حول المسودة التي جمعت حولها عددا كبيرا من القوى المدنية.

كما بشرت الدكتورة فكرية أبا يزيد محمد، المديرة العامة المكلفة لوكالة السودان للأنباء “سونا”، بقرب حل الأزمة خلال تصريحات صحفية، حيث قالت إن “الأزمة السياسية في البلاد تسير نحو الحل وفق كل المؤشرات، وهذا الأمر جيد الآن ويمثل بارقة أمل”.

وأضافت، لم نكن نسمع خلال الأشهر الماضية عن قرب الاتفاق، أما الآن فهناك الكثير من التقارير التي تتحدث عن قرب الاتفاق، وهذا الأمر يمثل بارقة أمل في جلوس الأطراف على طاولة واحدة، بعدما كان التفكير في البداية هو “الإقصاء”، حيث إن كل طرف يرغب أو يريد إقصاء الطرف الآخر، وغابت لغة المشاركة والحوار.

الأزمة عميقة
وتابعت تلك الخطوات نحو الحل جيدة بين الأطراف المختلفة في السودان، وأؤكد أن تعدد الأطراف حتى داخل المكون الواحد يمثل أساس المشكلة التي تعيشها البلاد الآن، ولو كانت المشكلة بين المدنيين والعسكريين فقط، لتم إيجاد حلول لها منذ فترة.

لكن على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن إعلان المكون العسكري يجعل الأزمة تراوح مكانها وترجع إلى المربع الأول، ويجعل السودان يظل في الدوامة التي يعيش فيها منذ أشهر، هذا بجانب اجتزاء الأزمة في البلاد على أنها خلاف بين المكون المدني والعسكري.

الباحث السوداني عباس صالح يرى، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء “هاوار” السودانية، أن الأزمة السياسية أعمق من ثنائية عسكري-مدني، وبالتالي أي تسوية تقوم على هذا الأساس سوف تؤدي إلى إعادة إنتاج التجربة السابقة، كما ستكرس أيضاً لاستدامة الصراع المؤدي للفراغ السياسي.

وتابع “رغم أن الرباعية الدولية تعتبر الوسيط بين المكون العسكري والمجموعات المدنية، ولكنها مع ذلك لن تكون ضامناً لتحقيق النجاح أو التسوية المرتقبة خاصة انطلاقها من رؤية تبسيطية ترى أن مجرد الجمع بين شركاء السلطة بعد سقوط البشير كفيل بإنهاء تلك الأزمة، وتستخدم في ذلك الترغيب والترهيب للجمع بين دوائر صغيرة لا يمكنها احتكار الشرعية السياسية والاضطلاع بمهام انتقالية تتطلب شرعية شعبية أوسع وأكبر”.

وقبل قرارات البرهان الاستثنائية كانت البلاد تعيش منذ 21 أغسطس/آب 2019 مرحلة انتقالية ضمن اتفاق جوبا (2020) يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش والقوى المدنية والحركات المسلحة تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024.

ويترنح السودان تحت وطأة أوضاع اقتصادية صعبة مع توقف الاستثمارات وتزايد عبء الديون وتقليص المساعدات التنموية، ومؤخرا حذر برنامج الغذاء العالمي أن يعاني نحو ثلث السودانيين من انعدام الأمن الغذائي.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد