ما بعد الاتفاق الإطاري .. قوى الحرية والتغيير في مواجهة الشارع الثوري

83

تقرير / آمنة حسن

نجحت قوى الحرية والتغيير في استقطاب معظم المكونات السياسية للالتفاف حول الاتفاق الإطاري مع المكون العسكري ، عبر تأييد وثيقة المحامين والاصطفاف خلفها بعد أن تم التوقيع عليها من جانب العسكر ، الا ان قحت لم تفلح حتى الآن في كسب لجان المقاومة على الرغم من اجتهادها في اقناعهم ، الا انهم ظلوا متمسكين بشعار اللاءات الثلاثة ، بل واصدروا بياناً اعلنوا فيه رفضهم القاطع لأي تسوية او شراكة مع العسكر واتهموا القوى المدنية بانها أعادت الحياة وهو يلفظ أنفاسه الاخيرة .

بيان بالرفض
وقد اعلنت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم في بيانها رفضها للاتفاق الإطاري الذي تم بين قوى الحرية والتغيير و المكون العسكري واعتبرته مراوغة ومحاولة لكسب الوقت لأجل البقاء في السلطة والافلات من العقاب والمحاكمة العادلة ، وان الحرية والتغيير أعطت بهذا الاتفاق قُبلة الحياة للانقلاب الذي كان على مشارف السقوط ، وان هذا الاتفاق هو مجرد تسوية سياسية مكتملة الأركان يوزع السلطة والثروة على موقعيه بالتقاسم بالتراضي بعيدا عن قضايا واحتياجات شعبنا ، ولذلك سنواصل في طريق إسقاط الانقلاب رافعين أعلى درجات التعبئة والاستعداد الجماهيري متمسكين بسلميتنا متوحدين حول ميثاق جامع لكل لجان المقاومة.

دكتاتورية مدنية
وقال احد لجان المقاومة لصحيفة الأخبار أن لجان المقاومة أصبح لديها صوت سياسي يخصها ويعبر عن جيلها وهو امر جديد وعلى القوى السياسية التقليدية التكيف معه وقد دعت مختلف القوى السياسية للجلوس معها لمعرفة رؤيتها حول إسقاط الانقلاب ، ولايمكن ان تفرض عليها اي جهة اتفاق معين فصوتها السياسي حر تماماً ويدعمه شارع الثورة ، وان الحرية والتغيير المركزي لا يزال يعمل على تجريب المجرب وما تقوم به الآن بمحاولات تمرير الإتفاق الإطاري على قوى الثورة لا يعبر إلا عن تباشير دكتاتورية مدنية لن تنجح والحل كما تراه المقاومة حل ثوري بامتياز وليس حلاً سياسياً بإي حال من الأحوال ، وان محاولاتها تلك تضعنا مباشرة في مواجه الدكتاتوريتين العسكرية والمدنية معاً ، وما فعلته قحت في الفترة الانتقالية السابقة كان مثال حي على الدكتاتورية المدنية التي تتسم بها احزابنا كلها .
وأضاف لنفترض أنه تم الاتفاق ماهو الضمان للتنفيذ؟… بل الحقيقة انه لا يوجد ضمان … نحن نريد تسليم كامل السلطة للمدنيين وبلا شروط والا سنبقى في الشوراع وأكد ان المعيار الوحيد لنجاح الثورة هو سقوط العسكر ومحاكمة انصار النظام البائد وتكوين مجلس تشريعي ثوري والقصاص للشهداء وذلك ميثاق الثورة الأساسي.

برنامج سياسي
وقال المحلل السياسي أحمد خليل لشبكة المقرن يواجه الاتفاق الذي تعمل عليه قوى الحرية والتغيير وحلفائها صعوبات كبيرة أولها رفض معظم لجان المقاومة ، ولكن قحت كفاعل اساسي واكبر تحالف سياسي المفروض ان تجد حل لهذه المسائل ، وهي تقول ان هنالك حوار جاد مع بعض لجان المقاومة داخل الخرطوم وخارجها ، لكن هذا البيان من لجان العاصمة ورفضهم للاتفاق يعتبر رد صريح و واضح يعبر عن كتلة كبيرة موجودة في الشارع وتحركه .
ولكن السؤال هو اذا تم هذا الاتفاق كيف ستواجه قوى الحرية والتغيير هذا الزخم الموجود في الشارع ، بالطبع لابد انها وضعت في اعتبارها ان لديها برنامج سياسي كبير تعمل على تنفيذه وبالتالي هي معنية بالوصول الي معظم الجماهير السودانية عبر كل الوسائل المتاحة لها في وسائل الإعلام او عمل سياسي بشكل واضح وصريح في كيفية اقناع الرافضين ليكونوا جزء من هذا التحول ، وقال احمد ان هنالك تشويش كبير على هذه العملية السياسية بأنها تسوية بها تنازلات وبالتأكيد اي عملية سياسية بها حوار ونقاط حتى يصل الجميع لفهم مشترك وبالتالي أمام قحت تحدي كبير لابد أن تعمل على مواجهته وان تضم إليها كل الرافضين لهذا الاتفاق .

مدنية كاملة
وقال الأمين العام للحزب الوطني الاتحادي الموحد وعضو المكتب التنفيذي للحرية والتغيير محمد الهادي محمود لصحيفة الأخبار اولا هنالك اهداف لهذه الثورة ارتفعت شعاراتها منذ اندلاعها وهي الحرية والعدالة والسلام والتي قطع طريقها الانقلاب في 25 اكتوبر وخيانة الشرعية الثورية في ان تكمل الفترة الانتقالية مهامها في الحريات والعدالة والقصاص والسلام حتي الوصول الي الانتخابات الحرة والنزيهة .
والان مر عام علي الانقلاب الفاشل الذي ادخل البلاد في الانهيار الاقتصادي والانفلات الامني الغير مسبوغ في طول البلاد وعرضها لذا كانت رؤية تحالف الحرية والتغيير منذ البداية في انهاء واسقاط هذا الانقلاب وتم بناء هذه الرؤية علي ثلاث محاور ، اولا التظاهر والاضراب والعصيان المدني حتي سقوط الانقلاب كما سقطت قبله الانقلابات في ثورة اكتوبر 64 وفي انتفاضة ابريل رجب الاغر في 85 وفي ديسمبر المجيد ، ثانيا الحل السياسي الشامل الذي يحقق
خروج العسكر والقوات المسلحة من الحياة السياسية تماما ويتفرغوا لاداء مهمتهم السياسية في حماية البلاد وحفظ الامن وهي المهمة الاساسية لهم ، وتحقيق سلطة مدنية كاملة بكل معني الكلمة من راس الدولة المدني الي مجلس الوزراء والمجلس التشريعي مدنية بالكامل ولا مجاملة في هذا البتة ، تحقيق العدالة بشقيها الجنائي والانتقالي ولا اعفاء من الجريمة بالتقادم مهما طال الزمن ولا حصانات لكائن من كان لمرتكب جرائم القتل والابادة الجماعية ضد الشعب السوداني .

حوار ممتد
وأضاف الهادي انه ولكل ذلك نري ان الحل السياسي الذي يشمل كل ماذكرناه والذي سيتم التشاور حوله مع كل قوي الثورة من القوي السياسية والمدنية ولجان المقاومة حتي نذهب سوياً في هذا الحل لاخراج الوطن الي بر الامان ،
وما سيحدث انه سيدور حوار ممتد حول العملية السياسية الشاملة مع كل قوي الثورة الحية حتي نصل الي التفاهمات التي تحقق خروج المكون العسكري من السلطة تماما ومدنية الدولة كاملة والقصاص العادل لكل الشهداء عبر سنوات الانقاذ المشئومة في انحاء الوطن هذا هو سبيلنا لاقناع قوي الثورة بالعملية السياسية وهي اننا سويا نستطيع هزيمة الانقلاب وانهاء هذه الحلقة الجهنمية من الانقلابات من بعد استقلال البلاد والتي اخرت السودان ان يلحق بركب الامم المتقدمة وهو المؤهل بكل الامكانات والخيرات في ظاهر الارض وباطنها ، وأخيراً لن تمضي الحرية والتغيير في العملية السياسية الا وهي مستصحبة معها كل قوي الثورة باذن الله .

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد