كيف بدأ هَوَان المؤسسة العسكرية ومتى تُحترم؟

115

عيسى دفع الله

أغلب حكومات العالم التي تقوم علاقات السلطة مع شعوبها بالديمقراطية، والرضا عبر دساتير تضع بعمليات عقد اجتماعي، يراعي مصالح الجميع هذه الحكومات تُحترم مؤسساتها العسكرية، وجهاز الشرطة المدني وجميع أجهزة الدولة التي تقوم بواجب حماية الشعب، وفقًا لقوانيينها، والشرطة هي في الأساس جهاز مدني معنى بحفظ النظام، ومساعدة الأجهزة العدلية في إنفاذ القانون، وتلك الشعوب عندما تحترم جيشها لأنه بالأساس مُحترم لجهة أنه لا يتدخل في الشؤون المدنية من حكم، واقتصاد وغيره، ولكن في السودان الجيش يحكم بقوة السلاح منذ الاستقلال ماعدا فترات الحكم المدني المحدودة، لذلك اعتاد على الحكم والسيطرة على العمل المدني وامتلك الشركات، والمصانع، والمسالخ، ونافس التجار في سوقهم لذا رفض فطام الرضاعة من ثدي الاقتصاد الوطني بإعادة هيكلة مؤسساته داخل وزارة المالية ضمن النظام الاقتصادي للبلد لأن الولاية حصريه عليها حتى يتعافى الاقتصاد من عبء التصدير غير الرسمي للمنتجات والإعفاءات الجمركية العشوائية للجيش، وميليشياته، وحركاته وقياداته.

الجيش اليوم أضحي مؤسسة طبقية تتنسم قيادته برجوازية مناطقية صغيرة من الإسلاميين عموم جنوده من الكادحين والغلابة ، النظرة له تشبه إلى جد كبير نظرة سيد المزرعة لعماله لذلك يرفض الإصلاح وإعادة الهيكلة حتى يصبح مؤسسة قومية يري كل السودانيين أنفسهم فيها، ومن ثم تدمج فيه الجيوش والحركات ليكون لدينا جيش واحد فقط بعقيدة جديدة تضع الوطن والمواطن فوق كل شيء.

الجيش في الدول المحترمة لا يراه المواطنون إلا في المناسبات، والكرنفالات السنوية لأنه موجود في ثكناته، ولا يتدخل إلا بأمر السلطة السياسية في حالات أزمات، وكوارث طبيعية أو بشرية لدرع الآثار، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، ومن ثم العودة لثكناته للدفاع عن البلد عن أي عدوان خارجي، والذود عن حماه متى ما هانت اللحظة، وتجدر الإشارة إلى أن ثكنات الجيوش كالعادة تكون في أطراف المدن بعيدًا عن سكن المدنيين، وليس كما حالنا اليوم تجد القيادة العسكرية في وسط الحي السكني، أو السوق كأن الأرض ضاقت بهم، وتسببت بعدد من المخاطر بانفجار مخازن الأسلحة في أكثر من مدينة مما يشير إلى أن الرؤية الاستراتيجية لديهم معدومة رغم من يدعون أنهم خبراء وتضج بهم مؤسساتهم.
هَوَان الجيش بدأ بمنظر فض اعتصام القيادة، وكل المشاهد العبثية التي شاهدها العالم في ذاك اليوم المشؤوم، وتبريرات حدث ما حدث كل ذلك خلق صورة ذهنية في نفوس الناس يصعب أن تمحوها المعارك المصطنعة في كل الميادين، خاصة ميدانا (أبو هاجة ) و (الحوري) اللذان زادوا الطين بلة بالإساءة للشارع الثوري والمناطحات الصبيانية في الصحيفة الرسمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومعارك طواحين الهواء و ( الهتر ) مع الناشطات والناشطين.

هوان الجيش بدأ عندما توقف ترديد شعار “شعب واحد جيشا واحد ” إلى شعار “الجيش جيش السودان ما جيش البرهان”.

بدأ التحول بعد رأي الناس مناظر عساكر جيش يحملون الهراوات يطاردون بها المتظاهرين ويهددونهم ويقتلونهم، ويفضون تجمعاتهم بالدوشكا فكيف لهم إن يحترموهم بعد ذلك؟
هوان الجيش بدأ عندما تم رفض مطلب إدخال شركاتهم في المنظومة الاقتصادية للمالية، وكان من ضمن حزمة المطالب الثورية لقوى ديسمبر وظل رئيس الوزراء السابق د. عبد الله حمدوك، يلح عليه حتى الانقلاب بينما يمتعض العساكر منه حتى تمخض الجبل فولد انقلاب البرهان وحمدان (…) كما وصفه أستاذنا الحاج وراق في ندوة حزب المؤتمر السوداني، وصدقت نبوءة وراق، وانكشفت عورة الانقلابين وتبين كلا ما استخبئوه عن الشعب السوداني بتصحيح المسار الذي صدعوا به رؤوسنا فلم يكن هناك أصلا مسار ولا خيار.

إن أرادت المؤسسة العسكرية إعادة هيبتها واحترامها عليها أن تسحب من السياسيين الذين يدعون أنهم خبراء استراتيجيون حق الظهور باسمها وتمثيلها، وفي الحقيقة هم يسيئون إليها أيما إساءة أمام العالم، إلى جانب منع مطاردة المتظاهرين، ومحاربة المظاهر العسكرية في الشارع العام، وضبط منسوبيها.

إن أراد الجيش والمؤسسات العسكرية الاحترام عليهم أن يحترموا أنفسهم أولا بالاستجابة لمطالب الثوار.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد