هل تنجح محاولات توحيد “لجان المقاومة” السودانية؟

65

ظل السودان يشهد احتجاجات شعبية مستمرة تنظمها “تنسيقيات لجان المقاومة” تطالب بعودة الحكم المدني وترفض إجراءات استثنائية اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان

– خطوات جديدة قد تمهد للتوافق بين “لجان المقاومة” بعد إعلانها الاتفاق على إطار تنسيقي يوحد “قوى الثورة” في مواجهة إجراءات البرهان
– موقف “لجان المقاومة” الرافض لأي حوار مع المكون العسكري يتطابق مع موقفي “تجمع المهنيين” و”الحزب الشيوعي”
– محللون يستبعدون حدوث وحدة كاملة بين “لجان المقاومة” بسبب مطالبة بعضها بتغيير جذري للوضع السياسي في البلاد
ظل السودان يشهد احتجاجات شعبية مستمرة تنظمها “تنسيقيات لجان المقاومة” تطالب بعودة الحكم المدني وترفض إجراءات استثنائية اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2021، ويعتبرها الرافضون “انقلابا عسكريا”.

رغم أن معارضة إجراءات البرهان توحّد “تنسيقيات لجان المقاومة” فيما بينها، فإنها تعيش انقساما حادا حيال موقفها من القوى السياسية في الساحة السودانية وطبيعة المعارضة التي تفاضل بين التغيير الجذري والسياسي.

غير أن خطوة جديدة في طريق التوافق بين “لجان المقاومة” ظهرت في الأفق، بعد إعلان اتفاقها على خطوط عريضة من شأنها إبراز إطار تنسيقي يوحّد “قوى الثورة” لإنهاء إجراءات البرهان التي تصفها بـ”الانقلابية”.

** اتفاق على التنسيق المشترك
قالت “لجان المقاومة” بالعاصمة الخرطوم، في بيان مشترك، إنها استجابت “لشرط الجبهة الوطنية العريضة لتطوير النضال السلمي كماً ونوعاً في إطار تنسيقي ينهي أي خلاف للتأسيس لبناء سلطة الشعب وإسقاط الانقلاب العسكري وتصفية آثاره”.

وذكرت أنها اتفقت على “العمل المستمر حتى إسقاط الانقلاب والالتزام بأن لا شراكة مع العسكريين ولا شرعية لهم ولا تفاوض حول هذا المبدأ، وضرورة التنسيق المُحكم بين لجان المقاومة والقوى السياسية والمهنية المؤمنة بالتحول الديمقراطي”.

ودعت “لعقد ورشة عاجلة بهدف إيجاد صيغة عمل للتنسيق المشترك والحوار الشفاف والواضح بين لجان المقاومة وكل القوى السياسية والمهنية والثورية المناهضة للانقلاب العسكري”.

وتنشط “لجان المقاومة” بوصفها أحد أهم أركان “قوى الثورة” إلى جانب قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم سابقا) وتجمع المهنيين والحزب الشيوعي، في قيادة الحراك الشعبي والسياسي المناهض لإجراءات البرهان.

وتكوّنت اللجان في المدن والقرى عقب اندلاع احتجاجات 19 ديسمبر/ كانون الأول 2018، وكان لها الدور الأكبر في إدارة المظاهرات بالأحياء والمدن حتى عزلت قيادة الجيش الرئيس آنذاك عمر البشير، في 11 أبريل/ نيسان 2019.

ومنذ 25 أكتوبر 2021، يشهد السودان احتجاجات تطالب بحكم مدني ديمقراطي، وترفض إجراءات استثنائية فرضها رئيس المجلس الانتقالي قائد الجيش البرهان، وتعتبرها “انقلابا عسكريا”.

بينما قال البرهان، في أكثر من مناسبة، إن إجراءاته ليست انقلابا، وإنما تهدف إلى “تصحيح مسار المرحلة الانتقالية”، ووعد بتسليم السلطة عبر انتخابات أو توافق وطني.

وقبل تلك الإجراءات، كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس/ آب 2019 مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، يتقاسم السلطة خلالها كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقّعت مع الحكومة اتفاق سلام عام 2020.

** اتجاه ثوري بعيد عن القوى السياسية
رحّبت عدد من “لجان المقاومة” في مدن سودانية أخرى بالخطوة الرامية إلى توحيد “قوى الثورة”، كما وجدت تأييدا من قوى سياسية أبرزها “الحرية والتغيير”، ومن أجسام مهنية أبرزها “لجنة الصيادلة المركزية” و”لجنة الأطباء المركزية”.

وأعلنت “قوى الحرية والتغيير” مساندتها لدعوة “تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم” بضرورة التنسيق الفعال بين مختلف المكونات الثورية.

وقالت في بيان: “سنساند كل خطوة من شأنها توحيد قوى الثورة وننخرط بكل طاقتنا في أي عمل يحكم التنسيق بين مكونات الجبهة المدنية الديمقراطية المناهضة للانقلاب”.

غير أن خطوة اللجان اعتبرها كثيرون ناقصة ولا تقود إلى وحدة بين لجان المقاومة وقوى سياسية أخرى مناهضة لإجراءات البرهان مثل “تجمع المهنيين” و”الحزب الشيوعي” و”قوى الحرية والتغيير”، لا سيما أن الأخيرة متهمة بأنها قبلت الجلوس مع العسكر برعاية أمريكية سعودية على عكس قوى الثورة الأخرى.

يضاف إلى ذلك أن الزمن قد يطول في الجمع بين هذه القوى الثورية ذات المواقف المتباينة حول الواقع السوداني وأولوياته، خاصة في التعامل مع المكون العسكري ومؤسساته أثناء الفترة الانتقالية.

كما أن لجان المقاومة ظلّت على الدوام تقود خطها الثوري بعيدا عن القوى السياسية وتلتقي معها فقط في استمرار الاحتجاجات في الشارع، وترفض أن تشارك في أي حوار مع العسكر.

ويتطابق موقف “لجان المقاومة” الرافض لمحاورة المكوّن العسكري مع موقفي “تجمع المهنيين” و”الحزب الشيوعي”، حيث يرفضان أي حوار أو تسوية سياسية تجعل للعسكر دور في الفترة الانتقالية بالبلاد.

** صعوبات تواجه توحيد معارضي البرهان
اعتبر المحلل السياسي السوداني يوسف سراج، اتفاق “تنسيقيات المقاومة” على العمل المشترك خطوة لتصحيح “علاقة مشوهة” بين “لجان المقاومة” والقوى السياسية ظلت تلازم حراك الشارع المطالب بعودة الحكم المدني.

وقال سراج، للأناضول، إن “التنسيق بين لجان المقاومة والقوى السياسية قد يمضي إلى الأمام نتيجة لتوسع فهم لجان المقاومة التي كانت تتحرك بمفردها دون سند سياسي”.

واستدرك: “لكن الصعوبات أمام هذه الوحدة ما زالت قائمة، فبعض لجان المقاومة لديها موقف أيديولوجي يطالب بتغيير جذري وثوري وهذا يصعّب توحّدها مع الباقين في الوقت الحالي”.

من جهته، توقّع المحلل السياسي شوقي عبد العظيم، أن تفرز محاولات “لجان المقاومة” كتلة ثورية جديدة عمادها “قوى الحرية والتغيير” و”لجان المقاومة” والقوى المدنية الأخرى.

وقال عبد العظيم، للأناضول: “استوعبت بعض لجان المقاومة أنها قد تتوافق مع قوى الحرية والتغيير في تحقيق هدف إنهاء انقلاب 25 أكتوبر الذي يجد دعما إقليميا ودوليا”.

ويستبعد عبد العظيم أن تحدث وحدة كاملة لقوى الثورة باعتبار أن تجمّع المهنيين والحزب الشيوعي لن يكونا طرفا في هذه الوحدة، لأن سقف مطالبهم أعلى وقواعدهم لن ترضى بتنازلات لأجل وحدة المعارضة”.

وأردف: “هذه القوى الثورية تتبنى إسقاط الانقلاب وترفض أي حوار أو تسوية سياسية مع العسكر وترفع شعارات: لا تفاوض لا مساومة ولا شراكة، وتطالب بإحداث تغيير جذري في الحكم”.
الخرطوم / عادل عبد الرحيم / الأناضول

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد