“ببدلته الكحلية”.. فقه الجنائز وألوان الحداد.. هل أخطأ البرهان؟

114

الخرطوم: فتحية عبدالله

أحدثت البدلة ” الكحلية” التي ظهر بها رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان اثناء مراسم تشييع جثمان الملكة اليزابيث الثانية الى مثواها الأخير ، جدلاً واسعاً بمنصات التواصل الاجتماعي، وصب أنصار الثورة بين السودانيين في الداخل والخارج، جام غضبهم على مخالفة البرهان لما اسموه بالبرتكول الدولي في اداء واجب العزاء ، في وقت رفض الكثيرون منح البرهان فرصة التعامل مع المحافل الدولية لكأنه ممثلاً شرعياً للشعب السوداني ،سيما وان الزيارة جاءت في وقت تشهد فيه الدولة السودانية تداعيات مابعد انقلاب الخامس والعشرين من اكتوبر الذي اطاح بحكومة الانتقال.
(1)
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً لرؤساء عدد من الدول اثناء مراسم تشييع الملكة اليزا بيث الثانية رفقة زوجاتهم ،فيما عدا رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان الذي ظهر رفقة وزير الخارجية وببدلة ذات لون مختلف، ما فتح الباب للتساؤل واسعاً حول البرتكول المتبع في اداء واجب العزاء خاصة ملكة بريطانيا؟ هل كسر الرجل البرتكول ببدلته الكحلية؟ ام ثمة رسائل أخرى ود إيصالها عبر اللون المرتدي سيما وانه غادر السودان ببدلة سوداء اللون ليبدلها بالكحلي عند وصوله بريطانيا ؟هل أخفقت مراسم الدولة في اختيار ما يتناسب مع الوان العزاء في وقت التزم وزير الخارجية علي الصادق بارتداء البدلة ذات اللون الأسود؟
(2)
مابين مدافع ومنتقد لصورة رئيس المجلس السيادي يقول مهتمين بالشأن الدبلوماسي ان المخيلة الإعلامية والسينمائية هي التي طبعت في أذهان الناس نمطًا جنائزيًا ضعيف الصلة بالواقع وهذا ربما يكون قد أوقع اختلافاً كبيراً بين المشيعيين فيما ينبغي ان يفعل ويرتدي عند التعزية ، واضافوا غير ان البرتكول عموما يقتضي تقيّد المستضاف بتقاليد المُضيف، ما لم توجد تقاليد أخرى متوافق عليها دوليًا. وتابعوا في حديثهم” للسوداني الدولية” الشعوب والدول تختلف في ألوان الحداد. فهنالك من يرتدي الأبيض ، وهنالك من يحزن باللون الأرجواني. وفي المحيط العربي يتخذ المشارقة السواد فيما يتبيّض المغاربة.
(3)
وفور اعلان وفاة الملكة اليزا بيث الثانية شاهد العالم ان ثمة رجل يرتدي ملابس الحداد ذات “اللون الاسود” يقوم بتعليق لافتات على بوابات القصر كتب عليها خبر الوفاة ومن ثم تحول الموقع الإلكتروني الرسمي الخاص بالقصر إلى اللون الأسود، أظهر فيه خبر وفاة الملكة فقط، وبعدها تم إعلام وكالات الصحافة للنشر ورقياً وإلكترونياً في العالم ، وأعلنت بريطانيا عن فترة حداد رسمية لمدة 10 أيام يتوشحها السواد بدأت بعد وفاة الملكة بيوم وانتهت بمراسم جنازتها في اليوم العاشر.
(4)
ووفقاً للاعلامي فوزي بشرى (ان الجنرال في بدلته الزرقاء كان مخالفاً فروق الوقت الحضاري و كاسراً لتقاليد الحزن الامبراطوري المتوشح بالسواد). واضاف صديقنا علي الصادق وزير للخارجية هو دبلوماسي معتق كان وفياً لمقتضى الحال و لا أدري لم ينبه البرهان و قد أصر على الذهاب (للفاتحة) أن يراعي ثقافة المكان وما كان هناك من ضير لو أنه ارتدى الزي السوداني، أما و أنه أصر أن يدخل في (ثياب القوم) ويكون مدنياً فكان عليه أن يسأل وزير خارجيته ” الناس ديل بلبسولن شنو في يوم زي ده؟” ، غير ان فريقاً آخر فسر اللون الكحلي بحمله دلالات عميقة ورسائل كثيرة اريد ايصالها سيما وان البرهان قد طالب قبيل وفاة الملكة ، بريطانيا بالاعتذار للشعب السوداني في وقت تفيد متابعات “السوداني الدولية” ان ثمة مختصين بمراسم بالدولة السودانية هم من يحددون ماذا يلبس الرئيس، وكيف يتعامل، وكيف يجلس، وخلافه.
(5)
وطبقاً لمراسم القصر الجمهوري ثمة موجهات تتعلق باللبس صدرت من المنظمين البريطانيين بشأن الحاضرين لمراسم عزاء الملكة، فكان ان سمح بارتداء البدلة السوداء وكل درجات الاسود بما فيها اللون الكحلي وكذلك الزي الوطني، لكن كان الأهم ان تكون ربطة العنق سوداء . وأضاف مدير مراسم الدولة السودانية بدلة السيد البرهان كانت لدرجة السواد ومن ينظر لها امامه يراها سوداء ، غير ان انعكاس لون الحائط بقربه في منطقة محدودة انعكس عليه، وقال في حديثه “للسوداني الدولية” من حيث الاتكيت ومراسم العزاء فان اللون الكحلي ليس ممنوعاً، فقط الممنوع حرفياً النظارات الشمسية والاكسسوارات و المكياج ، واستطرد بالقول: حينما يكون الخيار الوحيد لمراسم العزاء هو البدلة، فهناك بعض النقاط التي يجب الالتزام بها. كلون البدلة الذي يجب أن يكون داكناً، وهنا تكمن الخيارات في الأسود، الرمادي الداكن، أو أي تدرجات داكنة أخرى للون الرمادي والكحلي.
(6)
وعمم مكتب الخارجية والكومنولث والتنمية البريطاني توجيهات لعدد من رؤساء الدول بشأن الخدمة الجنائزية للملكة إليزابيث الثانية لأن يكون الحضور أولا عن طريق الدعوة فقط. ويرافق الممثل الرسمي لدولة / منظمة أو إقليم ما وراء البحار في جنازة الولاية ضيف واحد. يُتوقع عادةً أن يكون الضيف هو الزوج أو الشريك الثابت للممثل الرسمي، تكون المساحة في جنازة الدولة محدودة للغاية، لن يكون من الممكن للممثلين الرسميين لدولة/ منظمة أن يرافقهم في الدير أكثر من ضيف إضافي واحد كما هو موضح أعلاه. يُطلب من الضيوف الأجانب قصر الموظفين المرافقين لهم في يوم خدمة الجنازة الحكومية على ضابط حماية شخصية واحد من البلد الأصلي وسائقهم كحد أقصى . ونصح مكتب خارجية بريطانيا بحسب التعميم الذي تحصلت عليه “السوداني الدولية” ، الضيوف بقواعد اللباس لأن يكون فستان صباحي أو بدلة صالة داكنة مع ربطة عنق سوداء فيما يخص السيدات يكون اللباس فستان نهاري داكن مع قبعة داكنة (إذا كان الجو باردًا ، يمكن ارتداء معطف غامق) ويمكن ارتداء الزي الوطني اما الملابس الجنائزية للرجال فتتكون من بدلة سوداء أو داكنة أنيقة، قميص أبيض بأكمام طويلة مع ربطة عنق سوداء سادة وحذاء أسود مصقول في حين أن ارتداء البدلة السوداء ليس إلزاميًا دائمًا ، إلا أن الألوان الصامتة والداكنة تعتبر مناسبة بشكل عام، من الأفضل تجنب ارتداء الجينز والقمصان ذات الأكمام القصيرة والأحذية الرياضية.
(7)
والبروتوكول الدبلوماسي هو مجموعة من قواعد المجاملة الدولية الراسخة التي جعلت من السهل على الدول والشعوب العيش والعمل معاً، وقد كان دائماً من أحد عناصر البروتوكول هو الاعتراف بالترتيب الهرمي لكل الحاضرين (في جلسة ما) وتستند قواعد البروتوكول على مباديء التحضّر وقواعد المجاملة في التعامل الدولي، فالمجالات الدبلوماسية ومجالات الخدمات الحكومية، برتكولها يمثل مجموعة من القواعد أو التوجيهات والتي تكون في أغلب الأحيان شفهية أو غير مكتوبة. اذ ان البروتوكولات تحدد السلوك السليم أو المتعارف على قبوله فيما يتعلق بأصول الدبلوماسية وشؤون الدولة، ومثال ذلك اظهار الاحترام المناسب لرئيس الدولة، ومراعاة الترتيب الزمني (حسب الأقدمية أو العمر) للدبلوماسيين عند تنظيمهم في مجلس أو اجتماع ما.
المصدر: السوداني الدولية

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد