سكرتير الحزب الشيوعي: لم نتلق مساعدات من موسكو ولسنا سببا الأزمة بل سياسة حمدوك

337

وكالات: الفلاسفة نيوز

أكد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني محمد مختار الخطيب أن حزبه دعم حكومة مايو (أيار) التي جاءت إلى السلطة بانقلاب عسكري قاده الرئيس الأسبق جعفر النميري عام 1969، وشارك فيها على أساس أن يتم الإصلاح من داخلها للوصول إلى الديمقراطية، لكن لم يتخذ الحزب أي قرار بتنفيذ هذا الانقلاب أو غيره، بل حرم على نفسه أي عمل يوصله للسلطة بطريقة غير مشروعة.

وقال الخطيب في حوار مع “اندبندنت عربية” إن انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية بشكل عام كان انفجاراً سياسياً واجتماعياً واسعاً بلغ أثره كل العالم بصفة عامة والأحزاب الشيوعية بصفة خاصة، نافياً أن يكون حزبه تلقى أي نوع من المساعدات الخارجية بأي شكل من الأشكال سواء من موسكو أو بكين وغيرهما، إذ يعتمد على اشتراكات أعضائه في تسيير أنشطته المختلفة.

الخطيب قال إن حزبه دعم حكومة مايو التي جاءت بانقلاب عسكري قاده النميري عام 1969 لكن لم يتخذ الحزب أي قرار بتنفيذ هذا الانقلاب أو غيره (رويترز)

وبين أن الأزمة السياسية الحالية في البلاد لم يكن وراءها الحزب الشيوعي بل كانت نتيجة الاستمرار في السياسات التي كانت تطبقها حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وهي السياسات نفسها التي كان يسير عليها النظام السابق وكذلك السياسات المتبعة ذاتها منذ 1956.

تغيير كلاسيكي

ورداً على سؤال حول أسباب تراجع دور الحزب الشيوعي عما كان عليه في حقبة الستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قال “في الحقيقة لم يتراجع دور الحزب لكن أهم شيء أن خطه السياسي بعد الاستقلال وجلاء الاستعمار في 1956، والذي رسمه في أول مؤتمر عام عقده قبل الاستقلال نادى بضرورة تعزيز الاستقلال السياسي باستقلال اقتصادي وديمقراطية اجتماعية، وظل متمسكاً بهذا الخط حتى يومنا هذا، لكن القوى السياسية التي تسلمت السلطة بعد الاستقلال كان لديها نفوذ ديني وعشائري وصلت من خلاله إلى دفة الحكم ورفعت شعارات مخالفة لذلك (تحرير لا تعمير، مقابل الشأن الآخر) ونتج عن ذلك تحول الاستقلال إلى شكلي، فلم يتم تحرر كامل من النفوذ الأجنبي واستمرت الحكومات المتعاقبة عسكرية أم مدنية في تطبيق السياسات والمناهج الاستعمارية نفسها، بالتالي، لم يحدث تطور حقيقي للسودان، بل شهد عدم استقرار سياسي وحرباً أهلية في الجنوب، نتيجة استمرار سياسات التنمية غير المتوازنة والإغراق في الديون الخارجية، وأصبحت البلاد مجرد تابع للخارج، وخلال هذه الفترة قامت ثورتان في أكتوبر (تشرين الأول) 1964 وأبريل (نيسان) 1985 لتغيير هذا المنهج، لكن لم يحدث التغيير الجذري بل تحول الأمر إلى تغيير كلاسيكي بأن تكون الفترة الانتقالية قصيرة جداً ثم تأتي حكومة تمثل القوى التقليدية ذاتها التي كانت تحكم في السابق، بالتالي، لا يتم حل القضية السودانية، بل تتحول إلى أزمة داخلية تقود إلى انقلاب عسكري تحت ذريعة أن المدنيين غير قادرين على حكم البلاد وتحقيق تنمية فيها”.

أضاف الخطيب “نتيجة هذا الواقع لم يحظ السودان باستقرار سياسي، مما جعل القوى الوطنية الثورية تأخذ على عاتقها بأن يتم تحويل الاستقلال إلى استقلال حقيقي، وكانت دائماً تقمع وتضرب من قبل الأنظمة الديكتاتورية التي تسيدت الحكم أكثر من خمسة عقود بعد استقلال البلاد، وواصلت القوى نضالاتها، وفي 1965 وقعت حادثة طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وأغلقت دوره، بالتالي كان الحزب الشيوعي يعاني وهو يناضل، حتى جاءت ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي مثلت قمة الوعي لمشاركة أهل السودان فيها بكل فئاتهم، وتبنى حزبنا شعارات هذه الثورة (حرية، وسلام، وعدالة) وأطلق وعداً بتحقيقها من أول وهلة لسقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، لكن القوى التقليدية السابقة ذاتها هي التي كانت تمنعه من تحقيق طموحاته التي في الأساس طموحات الشعب السوداني”.

انقلاب مايو

وعن السبب الذي دفع الحزب الشيوعي السوداني إلى تنفيذ انقلاب 25 مايو (أيار) 1969 بقيادة الرئيس الأسبق جعفر النميري، قال الخطيب “الحزب الشيوعي دعم انقلاب 25 مايو ولم ينفذ الانقلاب، فقد نفذه تنظيم داخل الجيش السوداني أطلق على نفسه تنظيم (الضباط الأحرار)، ورفض الحزب صياغة الانقلاب بالاستيلاء على الحكم باعتبار أن الديمقراطية هي الأساس، وحدد أن هذا الانقلاب إذا لم ينحز إلى الديمقراطية كخيار للشعب فلن يحقق أي نجاح ولن يستمر كثيراً في السلطة، وصحيح دعمنا حكومة مايو وشاركنا فيها على أساس أن يتم الإصلاح من داخلها للوصول إلى الديمقراطية”.

وتابع “أما انقلاب 19 يوليو (تموز) 1971 فقام به أيضاً ضباط أحرار تحت قيادة عدد من الضباط الشيوعيين، وكان هدفهم أن يتم تحول ديمقراطي حقيقي من خلال ثورة تصحيحية لانقلاب 25 مايو، فجميعهم كانوا أعضاء في مجلس قيادة انقلاب مايو وتم إقصاؤهم نتيجة مواقفهم التي كانت تتعارض مع بقية أعضاء المجلس الآخرين، لكن لم يكن هناك أي قرار من داخل الحزب لتنفيذ هذا الانقلاب أو المشاركة فيه بشكل أو آخر”.

لكن لماذا لم يتخذ الحزب الشيوعي أي قرار ضد عضويته من “الضباط الأحرار” حتى ينفي تهمة المشاركة في الانقلاب؟ أجاب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني “قيم الحزب هذه التجربة وما زال التقييم جارياً حولها، لكنه اتخذ موقفاً صحيحاً حينما حدد أن ما حدث في 19 يوليو انقلاب عسكري وأنه ضد الانقلابات العسكرية ومع الممارسة الديمقراطية، باعتبار أن الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة هي الديمقراطية وصناديق الاقتراع ولا بديل غيرهما، بل حرم على نفسه أي عمل يوصله للسلطة بطريقة غير مشروعة سواء أكان انقلاباً عسكرياً أم غيره”.

الدعم المادي

وعن شكل الدعم الذي كان يتلقاه الحزب من الاتحاد السوفياتي قبل تفككه؟ قال “ظل حزبنا يعتمد على اشتراكات عضويته لتسيير أعماله وبناء قدراته ودوره، فلم يمد يده في أي يوم من الأيام إلى حزب أياً كان شيوعياً أم غيره في روسيا أو الصين وغيرهما، كما لم يحصل أن تلقى أي نوع من المساعدات الخارجية بأي شكل من الأشكال، بينما كان هناك دعم معنوي يتمثل في تبادل العلاقات مع الأحزاب الاشتراكية في مختلف دول العالم، إلى جانب التعاون في القضايا التي تتعلق بجوانب التدريب والتأهيل وبناء القدرات لكوادر الحزب، لكن لم يكن هناك أي دعم مادي، إذ يعتمد الحزب على نفسه تماماً، فضلاً عن تبرعات القوى الثورية التي تناصره”.

انهيار الاشتراكية

وفي ما يتعلق بأثر انهيار التجربة الاشتراكية؟ أجاب الخطيب “أكيد أن انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية بشكل عام كان انفجاراً سياسياً واجتماعياً واسعاً بلغ أثره كل العالم بصفة عامة والأحزاب الشيوعية بصفة خاصة، إذ كان هناك نظام اشتراكي نموذجي للأحزاب الشيوعية التي كانت تعمل على بناء نموذج اشتراكي على نسق الحزب الشيوعي الأم في روسيا، فكان بالضرورة أن تكون هناك مراجعات، بالتالي طرح حزبنا مناقشة عامة تتناول تقييم ما جرى وموقف الحزب منه، كما اتجه نحو التجديد بما في ذلك تغيير اسمه، وفي المؤتمر الخامس تم طرح هذا الأمر بصورة واضحة على أساس أن يكون المنهج الأساسي الذي يتبعه هو المنهج الماركسي (اللينيني)، وأن خطه السياسي هو العمل على تحقيق الديمقراطية وصولاً إلى الاشتراكية”.

وعن إمكان تطبيق الماركسية في السودان، أشار الخطيب إلى أن “الماركسية في الأساس هي منهج، وتعتمد على تفسير الواقع المعيش في البلاد، بالتالي ليست برنامجاً عالمياً ماركسياً يجب أن يتم وضعه وتطبيقه في كل مكان، فكل حزب شيوعي يحاول في وطنه قراءة هذا الواقع وتفسيره بصورة صحيحة في سبيل العمل على تحقيق مصالح الطبقات الكادحة المقهورة والنهوض بالوطن”.

فصل العضوية

ورداً على سؤال عن هيمنة القيادات التاريخية على مفاصل الحزب وعدم تحمل الصراع الفكري مما أدى إلى فصل قيادات بارزة، وما إذا كانت هناك مساع لعودتها، ذكر الخطيب أنه “لم يحدث أن تم فصل أي عضو من الحزب أياً كان نتيجة أفكاره فهناك استقلالية تامة، فالحزب نفسه عبارة عن اتحاد طوعي يضم مناضلين ثوريين يسعون لتحقيق تطلعات شعبهم في العيش الكريم، بالتالي نجد أن ما يدور من صراعات في المجتمع بالضرورة ينعكس داخل الحزب، كما يتأثر كثيرون من أعضاء الحزب بما يحدث في مجتمعهم وهذا أمر مشروع “. أضاف “لكن ما يحمله بعض المنتسبين من أفكار مخالفة يجب أن تنظم وتناقش في إطار هيئات الحزب وأدواته الداخلية ووسائله المتبعة، ولا يتم طرحها في وسائل الإعلام أو أي منبر خارج نطاق الحزب لأن ذلك يخالف الدستور”.

نقد ذاتي

ولفت الخطيب إلى أن “من يخرجون من الحزب هم من يطرحون أفكارهم خارج هيئات الحزب وأدواته المحددة، فالعمل في الحزب الشيوعي محفوف بكثير من المصاعب، وهناك من لا يستطيع الصمود ويخرج، وهناك من يختلف ويخرج، لكن من يقم بممارسات غير تنظيمية ولا يلتزم دستور الحزب يفصل لأنه لم يحم نفسه، بالتالي فإن ممارساتنا واضحة إذ يعقد الحزب مؤتمرات تقدم فيها أوراق عمل سياسية وغيرها، وكذلك يطرح فيها برنامج عمل للمرحلة المقبلة، ونتفق فيها على الخط السياسي الذي يجب أن يتبعه الحزب عند الوصول إلى السلطة، فضلاً عن الدستور الذي يحكم أداءه، إضافة إلى البرنامج الذي يجب أن يناضل به الحزب وينتزع من خلاله حقوق الشعب داخل النظام القائم”.

وتابع “إذاً الحزب فيه ممارسة ديمقراطية واسعة وقيادة جماعية، فهو يضم قيادة عليا ممثلة في الهيئة المركزية يتم انتخابها في المؤتمر العام للحزب وتقود هذه الهيئة الحزب حتى انعقاد المؤتمر المقبل، وفي هذا المؤتمر يقدم الحزب إنجازاته وأداءه، وكذلك تتم فيه المحاسبة الداخلية”. ومضى سكرتير الحزب الشيوعي السوداني قائلاً “بشكل عام الفرصة متاحة للجميع أن يعود لأحضان الحزب، ويحق للعضو الذي فصل الاستئناف لدى المؤتمر العام، وهناك لجنة تنظر في هذه الاستئنافات ويمكن إرجاع من تقبل مبرراته. أما الذين يفصلون نهائياً فمن حقهم أن يكتبوا نقداً ذاتياً يوضحون فيه أخطاءهم التي ارتكبوها ومبرراتهم والظروف التي أدت إلى هذا الخطأ وكيفية معالجته، بالتالي يمكن إرجاعهم مرة أخرى أعضاء في الحزب”.

حمدوك

وماذا عن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، هل ما زال عضواً في الحزب الشيوعي؟ أجاب الخطيب “عندما أصبح رئيس وزراء لم يكن عضواً في الحزب، وحسب علمي أنه كان عضواً في الحزب خلال فترة دراسته الجامعية لكنه خرج بعد ذلك، فعضوية الحزب لها شروط تتمثل في أن يعمل في إحدى هيئات الحزب، وأن يكون فاعلاً ويلتزم دفع الاشتراكات ويسهم بماله وقدراته”.

موقع الشباب

وفي شأن موقع الشباب في قيادة الحزب، شدد الخطيب على أن “الأمر ليس امتحاناً يتعلق بالأعمار بأن تكون القيادة حكراً على الشباب أو الكبار، فالمهم أن المؤتمر العام هو من يأتي بقياداته في الهيئة المركزية من خلال ممثليه في المناطق، إذ يتم انتخابهم في مؤتمرات موسعة، والمسألة لا تقاس بهذا الشكل بقدر ما يكون الشخص المنتخب مقتدراً فكرياً وعقلياً وعلى قدر من الثقة والاحترام والقدرة على اتخاذ القرار ولديه مساهمات واسعة ومقدرة. فالحزب الشيوعي يناضل ضد القوى الاجتماعية التي دائماً ما تكون في السلطة، وفي سبيل الحفاظ على مكتسباتها تدخل في صدام واسع مع من يقف ضد مصالحها، كما ظل الحزب منذ الاستقلال يمارس نشاطه في سرية تامة ليكون فاعلاً ومواصلاً دوره ونضالاته التي لا تتسق ولا تتفق مع القوى الرأسمالية والأحزاب التي لها مصالح في السلطة الديكتاتورية”.

الدائرة الشريرة

ورداً على اتهام الحزب الشيوعي بأنه أسهم في عرقلة الفترة الانتقالية برفضه الحلول الوسطية وإصراره على فرض رؤيته الخاصة، قال الخطيب “يعلم الجميع أننا قبل اندلاع ثورة ديسمبر كنا ضمن تحالف واسع يضم القوى السياسية الثورية، وتوافقنا على خط سياسي محدد وبرنامج يتم تنفيذه بعد سقوط نظام البشير، وسبق أن أنجزنا مواثيق عديدة خلال مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية 1995 توصل البلاد إلى تحول ديمقراطي حقيقي، وقبل الثورة كان هناك مشروعان مطروحان في الساحة السودانية، أحدهما مقدم من قبل أميركا والغرب صممه المبعوث الأميركي الخاص للسودان وجنوب السودان سماه مشروع الهبوط الناعم، وهو قائم على حل الأزمة السودانية عبر مشاركة نظام البشير ومن ثم تجرى انتخابات عامة تقود إلى تحول ديمقراطي، والمشروع الآخر تحت مسمى التغيير الجذري ويعني إسقاط نظام البشير، وأن يتم من خلاله تغيير الاعوجاج السياسي الذي شهدته البلاد خلال 66 عاماً حتى يتم الارتقاء بالمواطن السوداني والاستفادة من موارده الطبيعية، وهذا يقود إلى استدامة الديمقراطية ومفارقة الدائرة الشريرة (ديمقراطية ثم انقلاب عسكري وهكذا)، ثم تحقيق تنمية متوازنة باتباع برنامج اقتصادي بعيد عن نهج المستعمر”.

أضاف “في اعتقادنا أن استقرار السودان يعتمد على شرطين، الأول استدامة الديمقراطية والثاني أن يتم التخلص من التبعية الخارجية، وهذا هو التغيير الجذري الذي يمثل الحل الأمثل والمستدام للمشكلة السودانية القائمة منذ استقلاله، والتي تتمثل في عدم الاستقرار السياسي نتيجة رهن اقتصاد البلاد وقرارها للخارج”. وتابع “عندما اندلعت الثورة توافقنا كقوى ثورية على ميثاق إعلان قوى الحرية والتغيير الذي ضم القوى التي لم تشارك في السلطة، وكان معظمها من قوى الهبوط الناعم، وبدلاً من أن تنفذ خلال الفترة الانتقالية التي حكمت فيها البلاد المواثيق المتفق عليها لجأت إلى تطبيق برامج وسياسات التبعية الخارجية مما جعل الأزمة مستمرة وكأنه لم يحدث تغيير، لذلك الأزمة الحالية لم يكن وراءها الحزب الشيوعي بل كانت نتيجة الاستمرار في السياسات التي كانت تطبقها حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وهي السياسات نفسها التي كان يسير عليها النظام السابق، وكذلك السياسات المتبعة ذاتها منذ 1956”.

إنهاء الانقلاب

لكن ألا يعني أن اعتراض الحزب الشيوعي في ما يخص الأزمة الحالية كان على السياسات وليس على الشراكة مع العسكر؟ أوضح سكرتير الحزب الشيوعي “لقد قلنا في بداية سقوط نظام البشير في 2019 إن من تسلم السلطة هي اللجنة الأمنية لنظام البشير، بالتالي لا بد أن نواصل نضالنا حتى نحقق هدف الثورة بإبعاد العسكر من المشهد تماماً، لكن عندما رضخ العسكريون للتفاوض مع القوى المدنية الثورية قلنا لا تفاوض، ولكن إذا تفاوضنا يكون ذلك باتجاه تسليم السلطة كاملة للشعب. وفي رأينا أن حل هذه الأزمة ليس بإعادة الشراكة من جديد بين المكونين المدني والعسكري، بل في إنهاء الانقلاب والتخلي عن منهج الاعتماد على السياسات الخارجية، والوصول إلى تحول ديمقراطي وسلام حقيقيين، فضلاً عن القيام بتوظيف مواردنا لصالح شعبنا”.

وعن آليات الحزب في التغيير، أكد الخطيب أن الأمر “يعتمد على الشارع باعتبار أنه من صنع الثورة ورفع شعاراتها (حرية، وسلام، وعدالة)، وليس من بين خياراته المساومة أو الهبوط الناعم، بالتالي من الضروري بمكان أن يتم تغيير كامل عما كان سابقاً، ويقيننا أن الشعب في النهاية سينتصر مهما استخدمت القوى المعادية لتحقيق طموحاته من أدوات قمع، فهي لا تستطيع الانتصار على الشعب”. وتابع “وفي جانبنا كحزب شيوعي فإننا نؤمن تماماً أن الجماهير عندما تحث بالإرادة تتحول إلى طاقة هائلة، وقد سبق أن انتصر شعبنا على عبود (الفريق إبراهيم عبود)، ثم النميري بكل قمعه، وأخيراً على البشير بكل قواته الأمنية، ومن المؤكد سينتصر في معركته الحالية وسيصل إلى مبتغاه، الحكم الديمقراطي، مهما كلف الأمر حتى ينهض السودان ويتعافى من كل أمراضه السابقة”.

لجان المقاومة

وفي ما يخص اتهام الحزب الشيوعي بأنه المحرك الفعلي للجان المقاومة، أجاب الخطيب “أكيد، برنامج التغيير الجذري وخطه السياسي الذي يتبناه الحزب يخاطب جميع المقموعين بمختلف انتماءاتهم الفكرية والسياسية، وكذلك الطبقات الثورية من عمال ومزارعين ومثقفين وغيرهم، لأنه يتطلع إلى تحول ديمقراطي حقيقي والعيش الكريم للمواطن السوداني، ومن المؤكد أن جزءاً من عضوية الأحزاب بما فيها الحزب الشيوعي ضمن الحراك الذي تقوده لجان المقاومة”. وتابع “هذه اللجان هي تنظيمات ثورية أسست في 2013 ويجب أن تكون مستقلة من دون أن تكون لها انتماءات لأي حزب من الأحزاب وألا تكون هناك وصاية عليها، إذ تسير أنشطتها بطريقة ديمقراطية، ونحن سعيدون جداً كونها طرحت قضاياها على قواعدها في العاصمة والأقاليم وتوصلت إلى ميثاق أطلقت عليه (سلطة الشعب)، جاء من صميم القاعدة الجماهيرية مما يؤكد أن الجماهير هي من تصنع مواثيقها بنفسها”.

الحلو وعبد الواحد

وعن مساعيهم للتحالف مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، قال سكرتير الحزب الشيوعي “لا بد أن يعرف الجميع أن الحركات المسلحة لها قضايا مشروعة، لكننا نختلف معها في أدواتها للتغيير القائم على حمل السلاح، ونتفق معها تماماً بأن المناطق التي ينطلقون منها تعد أكثر تخلفاً ووقع عليها ظلم، لذلك حملوا السلاح دفاعاً عن قضاياهم، لكن لا بد أن يعلموا أن مثل هذه القضايا يجب أن تحل في إطار الأزمة العامة التي تعانيها البلاد، لذلك فإن الحزب الشيوعي يدعو إلى مؤتمر دستوري قومي خلال الفترة الانتقالية يناقش فيه كيف يحكم السودان وكيف يدار التنوع وقضايا الدين والدولة والهوية وغيرها على أساس أن تكون هناك بيئة تمهد للاستقرار”.

أضاف “نحن نمد يدنا للحركات المسلحة كونها تحمل قضايا الأزمة السودانية بشكل عام وقضايا مناطقها على وجه الخصوص، ففي لقائنا مع عبدالواحد محمد نور توافقنا حول ضرورة الحل الجذري، وحول البرنامج الذي يجب أن ينفذ خلال الفترة الانتقالية، كما ناقشنا مع الحلو القضية السودانية، وتوافقنا أيضاً على ميثاق شامل لكن لم يتم التوقيع عليه لأننا نرفع شعار لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية مع العسكر، بينما حركته تلتزم قرار المجتمع الدولي القاضي بالتفاوض مع أي حكومة في المركز والتعامل معها كحكومة أمر واقع، ومع ذلك توصلنا إلى ضرورة التنسيق بين الجماهير الثورية وصولاً إلى تحالف التغيير الجذري”.

تياران

ورداً على اعتراض الحزب على تصريحات أحد قادته مما يفسر أن هناك تيارين داخل الحزب، جزم الخطيب قائلاً “نحن داخل الحزب متوافقون على العمل الجماعي تماماً، وأحياناً قد تكون هناك بعض التصريحات التي تخرج عن خط الحزب، لكن جميعنا مع ضرورة إنهاء الانقلاب وتحقيق تطلعات الشعب السوداني نحو التغيير الكلي المنشود”.

إسماعيل محمد علي – اندبندنت عربية

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد