شئون الانصار : نناشد المواطنين بالبحث عن بدائل في ظل فراغ الدولة بحيث يحافظ كل أهل حي على نظافة ما يليهم

170

بسم الله الرحمن الرحيم

هيئة شئون الانصار
مركز أبحاث الرعاية والتحصين الفكري
خطبة الجمعة الموحدة بعنوان “حماية البيئة في الخريف” بتاريخ 14 محرم ١٤٤٤ هـ الموافق 12 أغسطس 2022م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

قال تعالى: ( ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَٰرَ* وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ* وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) إبراهيم 32-34.

أيها المسلمون:

البيئة الطبيعية من تراب وحجر وشجر وبحار ودواب؛ هي آية من آيات الله تعالى سخرها للإنسان ليُعمِّرها لمصلحته بموجب الاستخلاف المُكلف به ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ ) البقرة 30 ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) هود 61،*أي جعلكم عُمَارَها. ولكي يقوم الإنسان بواجب الاستخلاف أودع الله تعالى فيه ثلاثة أشياء كامنة في ذاته:

الأول: أودع فيه قبساً من روحه ( ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ) السجدة 9.

الثاني: زوَّده بوسائل الإدراك الثلاث السمع، والبصر، والفؤاد ( وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) السجدة 9.

الثالث: منحه الإرادة ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) الإنسان 3.

ومع هذا لم يتركه لوحده ليخوض غمار الحياة في سبيل القيام بواجب الاستخلاف؛ بل بصَّره بالأشياء ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) البقرة 31 ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) المائدة 31.

وكلما مر الزمن زاد الله تعالى الإنسان تبصرةً بإرسال الرسل، وإنزال الكتب؛ هذه التبصرة هدفها ربط الإنسان بالله ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات 56، ولتنظيم العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان ( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) ولتبصيره بحقائق في الوجود الكوني (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الأنعام 38. ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ).

ولذلك نقول أيها المسلمون بأن أي نشاط يدخل في المحاور الثلاثة ( العلاقة مع الله تعالى، والعلاقة مع الناس، والعلاقة مع الطبيعة والوجود الكوني) يدخل في نطاق الاستخلاف الذي أوكل الله تعالى مهمته للإنسان:

١- فعبادة الله تعالى والخضوع له وذِكره يدخل ضمن الاستخلاف المكلف به الإنسان ( ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ) النور 55 (وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ) طه 14.

٢- التفكر في خلق الإنسان وفي الوجود الكوني يقع ضمن واجب الاستخلاف ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) 164.

٣- السير في الأرض لاكتشاف سنن الله في الوجود ضمن واجب الاستخلاف ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت 20. (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”) فصلت 53.

٤- العلم سواء كان من العلوم المتصلة بالوحي أو الكون والإنسان ضمن واجب الاستخلاف ( أفلا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) الغاشية 17-20. أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) الواقعة 59. وما يدل على ذلك أن الله تعالى سمى آيات القرآن آيات ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) ، وسمى آيات في الطبيعة والوجود آيات ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الروم 20 – 21. فدراسة العلوم الشرعية من علوم القرآن الكريم مثلاً هي دراسة كلام الله، ودراسة خلق السماوات والأرض وما بينهما وما بث فيهما هي دراسة خلق الله ولا تناقض بين كلمة الله وخلقه فالمنشيء واحد هو الله جل جلاله.

٥- حسن استثمار الأرض بزراعتها ضمن واجب الاستخلاف (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً) رواه مسلم عن جابر.

٦- تشجير الأرض للاستفادة من ثمار الأشجار، ولمقاومة الزحف الصحراوي، وللتغلب على تغيرات المناخ بسبب ثقب الأوزون تدخل ضمن واجب الاستخلاف ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا) رواه أحمد.

٧- إطعام الحيوانات والقيام برعايتها ضمن واجب الاستخلاف؛ ففي الحديث ( بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فِيهَا فَشَربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: “في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ) متفقٌ عليه..

٨- الحرص على الموارد وعدم إهدارها ضمن واجب الاستخلاف؛ ففي الحديث (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ) رواه أحمد.

٩- الحرص على صحة الإنسان من واجبات الاستخلاف؛ لأن هذا الجسد منحة ربانية ينبغي المحافظة عليها، ومن هنا نفهم التوجيهات الربانية (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف 31. (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله العافية ( اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي ، وَعَافِنِي فِي بَصَرِي) مسند أبي يعلي، (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أذْهِب البَأسَ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفاؤكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقماً) متفق عليه.

أيها المسلمون:

ذكرنا كل هذا الحديث حتى نؤصل لموضوع البيئة في الإسلام وأن الاهتمام به جزء من واجب الاستخلاف الرباني على البشر (ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم 41.

إن بلادنا تعاني من أربع مشاكل متعلقة بحماية البيئة:

1- الأولى: مشكلة مياه الشرب: حبى الله تعالى بلادنا بتنوع مصادر الماء من أمطار إلى آبار جوفية إلى أنهار ولكن المشكلة في الاستغلال الأمثل لهذا المورد؛ من حيث الاكتفاء الكمي لكل مناطق السودان، ومن الوجود النوعي للماء بتنقيته بالوسائل الحديثة حتى لا تُؤتى صحة الإنسان من باب ماء الشرب.
ولذلك من باب سلامة صحة الإنسان وعدم الوقوع في التهلكة نناشد الدولة والخيرين من أشخاص ومنظمات بتعميم الماء على كل مناطق البلاد، وإصحاح عاجل لبيئة ماء الشرب، لأن الطب الوقائي أفضل وأضمن على حياة الإنسان من الطب العلاجي.

وهنالك مناشدة للمواطنين بعدم الإسراف في استخدام الماء بحجة توفره فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسراف حتى في الوضوء من النهر.

2- المشكلة الثانية: التشجير.
أيها المسلمون يتمتع السودان بأراضٍ خصبة للزراعة ومناخ طبيعي متنوع وموارد مائية متعددة مما يوجب الاهتمام بالتشجير وقد حث عليه الإسلام وأكد أن من يغرس غرساً فإن ما يُؤكل من ثمره هو صدقةٌ له. والأرض منحة إلهية كما الماء والمناخ والواجب علينا أيها المسلمون حسن استثمار هذه الموارد حتى نستفيد من ثمار الأشجار وظلها وحتى نقاوم الزحف الصحراوي ونتغلب على تغيرات المناخ بسبب ثقب الأوزون فنساهم في نهضة بلدنا وأمتنا.

3- المشكلة الثالثة:مشكلة النفايات.

النظافة أيها المسلمون من الإيمان والطهور شطر الإيمان َفي الحديث ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وَالحياء شعبة من شعب الإيمان) متفق عليه. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيذاء المسلمين في بيئتهم (اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وفي قارعة الطريق، وفي الظل) راوه أبو داود وبن ماجه.

أيها المسلمون

شوارعنا صارت مليئة بتلك التلال الكبيرة التي أضحت تشاهد كالشمس لكل من يزور مناطق السودان إلا ما رحم الله، فتكاد تمتلئ الأحياء بالقاذورات والأوساخ التي قد تعيش لسنوات في الشوارع بالإضافة للنفايات الطبية الصادرة من المستشفيات التي تنقل العدوى مما ينتج عنها إصابة عدد من المواطنين.
وهنا مناشدة للجهات المختصة باعتماد ميزانيات كبيرة للنظافة باعتبارها تحقق الصحة الوقائية للمواطنين.

كذلك نناشد المواطنين بالبحث عن بدائل في ظل فراغ الدولة بحيث يحافظ كل أهل حي على نظافة ما يليهم فتنعم المدن والقرى بنظافة البيئة.

4- المشكلة الرابعة: مشكلة تصريف ماء الأمطار في الخريف:

الخريف نعمة من الله ومنة منه ( وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا
فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦجَنَّٰتٍۢ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ) ق 9. (فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) الحجر 22. فماء الأمطار ماءٌ مبارك إن أُحسِن استغلاله في الشرب وفي الزراعة عبر مشاريع حصاد الماء واستخدام أحدث التقنيات في ذلك.
أيها المسلمون

رغم جمال فصل الخريف وطبيعته الخلابة فإن مظهر بلادنا يصبح قبيحاً بسبب التلوث؛ فوجود ماء الأمطار في الشوارع والأسواق والمستشفيات لعدة آيام بل أحياناً أسابيع، ووجود الحُفَر والمجاري وهي مليئة بالنفايات ومنها نفايات الطعام فإن هذا يمثل ملاذاً أمناً للحشرات والبعوض التي تبيض داخل هذا الماء مما يتسبب في نشر كثير من الأمراض التي تدهور صحة الإنسان، وتكلفه مالا يطيق من مال ولذلك نناشد الدولة بالقيام بواجبها في تأسيس البنى التحتية التي تضمن تصريف ماء الأمطار والاستفادة القصوى منه بدلا من أن يتسبب في تدهور صحة الإنسان وإعاقة حركة البناء في البلاد.

ونناشد المواطنين بتوخي
أقصى درجات الحذر حال هطول الأمطار، بعدم الاقتراب من مصادر الخطر كالكهرباء لأن
بعض الناس ماتوا نتيجة لصعقات كهربائية،
وبعضهم لسقوط الجدران عليهم،
وبعضهم نتيجة للتهور والدخول بالسيارات في مجاري السيول!؛ فأكثر الذين ماتوا هذا العام بسبب الخريف كان بسبب دخول العربات في مجاري السيول والوديان.

كما نناشد المواطنين بعدم رمي الأوساخ في المجاري (مصارف المياه) حتى لا نساهم في تلوث البيئة.

إن البيئة أيها المسلمون نعمة من نعم الله، وهي كائن يتعبد الله، وهي مظهر من مظاهر الجمال الإلهي في الكون، وهي مجال العمران البشري ولذلك من الضروري المحافظة عليها وحمايتها من التلوث (ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم 41.

اللهم أرحمنا وأرحم آباءنا وأهدنا وأهدي أبناءنا وأقم الصلاة.

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد