معارك وخسائر بشرية علي الحدود هل هي نذر حرب بين السودان وإثيوبيا ؟

504

تقرير: الفلاسفة نيوز


لم تمر سوي أيام علي عودة رئيس الوزراء السوداني د/عبدالله حمدوك الي البلاد قادماً من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، والتي لم يستغرق فيها سوي بضعة ساعات ، رغم أن الزيارة كان مقررا لها أن تكون لمدة يوميين ، حتي شنت جماعات يعتقد أنها تنتمي الي عصابات الشفتة الاثوبية هجوماً على وحدة من الجيش السوداني على الشريط الحدودي بين البلدين .
خسائر بشرية
ونقلت وكالات أن ضابط بالجيش السوداني لقي حتفه ، وأصيب آخرون ، بعد أن وقعا في كمين نصبه مليشيات وأفراد من الجيش الاثيوبي بمنطقة تقع علي الشريط الحدودي بين البلدين .
ووفقاً لمصدر رفيع في حكومة ولاية القضارف شرقي السودان ، فإن الضابط لقي حتفه الثلاثاء ، وسط معارك شرسة وقعت بمنطقة الاسرة الحدودية .
فيما أدت المعارك الدائرة علي الحدود أيضاً الي مقتل “٣” جنود من طرف الجيش السوداني ، الذي استطاع أن يسترد مناطق متنازع عليها في الأيام الماضية ، الأمر الذي اعتبره الجيش الاثيوبي استفزازا ، بحسب المصدر نفسه .
وذكرت سودان تربيون علي لسان أحد الجنود أن عدد المصابين ارتفع الي نحو ٢٧ عسكري لا زال بعضهم في إنتظار الإخلاء الي القضارف لتلقي العلاج ، لافتا إلي أن تكتيك الهجوم الذي تعرضت له القوة يشير إلي أنه من تدبير قوات منظمة وليس مليشيات فقط .
حسم التحركات المعادية
وفي تعليقها علي الهجوم الذي تعرض له منسوبيها ، أصدرت القوات المسلحة السودانية بيانا شديد اللهجة ، مؤكدة :”أنها ستظل علي العهد ، حامية لتراب الوطن وشعبه ، كما أنها قادرة على حسم اي تحركات معادية لداخل حدود البلاد ، ولن تسمح بغزو أراضيها ، وستدافع مع شعبها حتي اخر جندي ” .
بينما نقلت وكالات ،انباء عن وصول رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ، بعد ظهر الخميس ، الي قيادة الفرقة الثانية مشاه بالقضارف ، في وقت أعلنت فيه الخرطوم تقدمها بشكوى للاتحاد الافريقي ومنظمة “إيقاد” بشأن الاعتداءات الإثيوبية حسبما ذكرت وكالة الأنباء السودانية “سونا”.

واضافت القوات المسلحة في بيانها :”أنها ظلت ترصد وتتابع الأحداث الجارية في دولة اثيوبيا وما ترتب عليها من أثار على السودان تمثلت في تدفق اللاجئين الأثيوبين إلى داخل الأراضي السودانية وحالة عدم الإستقرار في الشريطالحدودي بين البلدين هذا الأمر الذي إتخذت حياله القوات المسلحة عدد من الإجراءات كان من بينها السماح للاجئين الأثيوبين وإفساح المجال للمنظمات الإنسانية للقيام بدورها تجاههم إلى جانب قيام القواتالمسلحة بإعادة الإنتشار والإنفتاح في مناطق داخل حدود السودان بغرض الحيلولة دون إستغلال أطراف الصراع في أثيوبيا لأراضينا لإنطلاق أي نوع من العمليات وكذلك حماية الأراضيالسودانية من أي مهددات. وزادت :” أنه مساء يوم الثلاثاء الموافق 15 /ديسمبر/2020م وأثناء عودة قواتنا من تمشيط المنطقة حول جبلأبوطيور داخل أراضينا تعرضت لكمين من القواتوالمليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية نتيجة لذلك حدثت خسائر في الأرواح والمعدات “. فيما جدد مجلس الوزراء دعمه ووقوفه مع القوات المسلحة التي قال إنها تحمي الثغور وتحرس البلاد .كما أكد أيضاً ثقته في قدرة القوات المسلحة علي حماية البلاد ورد العدوان . وقال المجلس في بيان له أطلعت عليه فلاسفة نيوز :”نشد على أيادي القياداتالعسكرية ونلقي بالتحية للجنود الأشاوس الذين يستحقون تقديم كل دعم ممكن، وما الملمات إلا لحظة نستبين فيها آصرة الوطنية ووشيجة التراب “.
إحتمالات حرب حدودية
وظلت المنطقة الشرقية التي تحاذي حدود الدولتين تشهد اعتداءات وهجمات مماثلة من حين لآخر ، غير أنها بدأت بالازدياد بشكل ملحوظ مع اندلاع الحرب الإثيوبية . ومع أن قيادات سودانية تتهم الجارة إثيوبيا بالترتيب لهذه الهجمات ، إلا أن قادة إثيوبيين محسوبين لنظام أبي أحمد يرفضون ذلك ، ويؤكدون بأن نظامهم بري من هجمات عصابات الشفتة التي تستهدف من حين لآخر حتي قواتهم المرابطة علي طول المناطق الحدودية .
ولكن في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة الشرقية ، و إلاتهامات التي تلاحق حكومة أبي أحمد بدعم عصابات الشفتة ، ومساعدتها علي التوغل داخل الحدود السودانية ، واستمرار الحكومة السودانية في إرسال تعزيزاتها صوب الحدود _ في ظل تلك المعطيات تبقي احتمالات إندلاع حرب حدودية بين البلدين قائمة .

احتكاكات مفتعلة
ويري المحلل السياسي أحمد المهدي ان الاحتكاكات في الإقليم الشرقي ليست وليدة اللحظة ، وقد ظلت حاضرة علي مر الأوقات الماضية، وهي غالباً ما تكون بين الجيش السوداني وجماعات الشفتة وليس الجيش الاثيوبي ، لهذا فهو يستعبد فرضية اندلاع حرب حدودية بين الطرفين .
ويقول في حديثه لفلاسفة نيوز “إثيوبيا الان تخوض حرباً ضد جماعة التغراي ، كما أنها تضع في الاعتبار احتمالية تطور خلافاتها مع مصر فيما يختص بسد النهضة إلي مواجهات عسكرية، لهذا ربما لا يفكر قادتها في فتح جبهة أخري لا يستطيعون تحمل تبعاتها ، ذات الأمر أيضاً ينطبق علي السودان الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية “.
ويري المهدي:” أن ما يحدث في الإقليم الشرقي مفتعل ، ولا يخرج من احتمالين :فأما أن هناك إتجاه للزج بالسودان في حرب مع إثيوبيا بالنيابة عن دول أخري أو أن هناك مساعي وسط الحكومة الحالية لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها اثيوبيا وبالتالي اعادة الاعتبار للجيش الذي فقد مكانته حين تورط في فض مجزرة القيادة العامة ، وارتكب انتهاكات ضد شعبه في جبال النوبة ، النيل الازرق وجنوب كردفان “. ويدلل علي ذلك بالتصريحات الناقدة التي أطلقها مستشار البرهان حين وجه هجوماً شديد اللهجة علي منتقدي المؤسسة العسكرية وقال أن شعب لا يحترم جيشه ،يستحق أن يلعق حذاء أعدائه ، بجانب المناورات العسكرية المشتركة التي قام بها الجيشين المصري والسوداني في نوفمبر الماضي .

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد